وطني
وفاة المجاهد العقيد الطاهر زبيري : الجزائر تفقد أحد رجالاتها

توفي هذا الأربعاء، المجاهد العقيد الطاهر زبيري، عن عمر ناهز 95 سنة بعد صراع مع مرض العضال ألزمه الركون للفراش.
برحيل العقيد الطاهر زبيري تكون الجزائر قد فقدت أحد رجالاتها المخلصين، الذين وهبوا حياتهم خدمة للجزائر، فكتبوا إسمهم بحروف من ذهب في تاريخ الجزائر التليد، من الثورة التحريرية المجيدة إلى فترة ما بعد الاستقلال.
ويعتبر زبيري من الرعيل الأول للثورة التحريرية المباركة، ولد سنة 1929 بدوار السوابع بسدراتة، التابعة إقليميا لبلدية أم العضائم بولاية سوق أهراس، قبل أن ينتقل الراحل رفقة عائلته للعيش بمدينة الونزة بولاية تبسة، حيث اضطر للاشتغال بأحد المناجم، غير أن حلمه بجزائر حرة مستقله كان بمثابة الدافع والحافز للانخراط في مقتبل العمر في صفوف الحركة الوطنية، وبالضبط في صفوف حركة انتصار الحريات الديمقراطية، ثم المنظمة الخاصة سنة 1947.
شخصية فذة زاوجت بين الجهاد الثوري والنضال السياسي
بين الجهاد الثوري والنضال السياسي تبلورت شخصية زبيري الفذة، التي لا تستكين لعدو ولا تهاب مدفعا أو رشاشا، حيث تقدم الصفوف الأولى غداة تفجير الثورة بمنطقة الونزة، كما كان بين المجاهدين الأوائل الذين خاضوا معارك ضارية مع العدو، من أشهرها معركة جبل أحمد، في جانفي 1955، التي أسر فيها رفقة عدد من المجاهدين بسجن الكدية بقسنطينة.
رغم مرارة الألم والمعاناة في أسوار السجن، إلا أن الفقيد ظل متشبثا بنضاله الثوري الذي صمم على استكماله ولو كلفه ذلك حياته، وهو ما كان له بعد أن تعرف على الشهيد مصطفى بن بولعيد، حيث مكنت الفترة التي قضاها بين جنبات سجن الكدية زبيري من الاحتكاك والتعرف على هذه الشخصية الفذة، فوجد نفسه يتشارك مع هذا الأخير في كثير من الأفكار، ما جعلهما يخططان للهروب من السجن، وهو الأمر الذي حدث فعلا، ليتمكن من العودة إلى صفوف جيش التحرير الوطني، ويلتحق بالقاعدة الشرقية، أين تقلد مسؤوليات، قبل أن تم تعيينه قائدا للولاية الأولى التاريخية (1960-1962).