وهران
مستشفى تليلات يحذر من ارتفاع حالات الارتجاع المعوي و عسر الهضم في رمضان: استقبال 10 حالات يوميا

جميلة.م
كشفت قماش اسيا منسقة مصلحة الاستعجالات بالمؤسسة الاستشفائية المتخصصة للاستعجالات الطبية والجراحية المجاهد محمود محمد بوادي تليلات بوهران ، عن تسجيل ما يقارب 10 حالات يوميا لارتجاع الأمعاء خلال شهر رمضان، خاصة في الفترة التي تلي الافطار مباشرة.
وأوضحت في تصريح خصت به “كاب ديزاد” أن هذه الحالات ترتبط أساسا باضطرابات في الجهاز الهضمي نتيجة تغير نمط الاكل والافراط في تناول الطعام بعد ساعات طويلة من الصيام.
وأشارت الطبيبة إلى أن مصلحة الاستعجالات تستقبل يوميا مرضى يعانون من الام حادة في البطن، انتفاخ، إمساك، أو اسهال خفيف، وهي اعراض تندرج ضمن اضطراب وظيفي على مستوى القولون دون وجود مرض عضوي خطير في اغلب الحالات. غير ان الضغط الكبير على الجهاز الهضمي خلال رمضان يجعل هذه الاضطرابات اكثر بروزا وحدة.
ارتفاع ملحوظ بعد ساعات الإفطار
بحسب ذات المتحدثة، فإن أغلب الحالات تسجل بعد وجبة الافطار، حيث يلجا الكثير من الصائمين الى تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة، مع تنوع كبير بين السكريات والدهون والعجائن والمشروبات الغازية.
هذا السلوك يؤدي الى اختلال في عمل الانبوب الهضمي، ويحدث ما يشبه الصدمة للجهاز الهضمي بعد يوم كامل من الراحة.
وأوضحت ان ارتجاع الامعاء أو الاضطرابات الوظيفية في القولون تظهر عندما يختل البرنامج الغذائي المعتاد، فيختلط توقيت الاكل وكمياته ونوعيته، ما يؤدي الى بطء في حركة الامعاء عند البعض وحدوث امساك، او على العكس تسارعها وحدوث اسهال، غير ان حالات الامساك تبقى الاكثر شيوعا مقارنة بالاسهال خلال الشهر الفضيل.
وتضيف ان بعض المرضى يشتكون من الام مزمنة تتفاقم في رمضان، خصوصا الذين لديهم تاريخ سابق مع القولون العصبي و غيرها .
كما ان القلق وقلة النوم وتغير النظام اليومي كلها عوامل تزيد من حدة الاعراض.
الاقبال على التداوي الذاتي يعيق الاحصاء الدقيق و قد يؤدي سرطان
وفي سياق متصل، لفتت قماش آسيا الى ان عدد الحالات التي تستقبلها المصلحة يوميا يقدر بحوالي عشر حالات مؤكدة، غير ان العدد الحقيقي للمصابين قد يكون اكبر بكثير. واوضحت ان العديد من الاشخاص يفضلون التوجه مباشرة الى الصيدليات لاقتناء ادوية مضادة للالم او مضادة للحموضة دون استشارة طبيب.
هذا الإقبال على التداوي الذاتي يجعل من الصعب إعداد احصائيات دقيقة حول حجم الظاهرة، خاصة وأن بعض الادوية تباع دون وصفة طبية، ما يدفع المرضى الى استعمالها بشكل عشوائي قد لا يتناسب مع حالتهم الصحية.
وحذرت من استعمال الأدوية دون الوصفة الطبية قد يؤدي الى عواقب وخيمة تصل حتى الى أورام مشيرة ان استمرار الاعراض او تكرارها بشكل مزمن يستدعي استشارة طبية معمقة لاجراء الفحوصات اللازمة واستبعاد الامراض العضوية الخطيرة، مثل قرحة المعدة او الاورام، مؤكدة في الوقت نفسه ان اغلب الحالات المسجلة في رمضان تبقى وظيفية وترتبط بسوء التنظيم الغذائي اكثر من ارتباطها بامراض خطيرة.
النظام الغذائي أهم من الأدوية
وشددت الطبيبة على أن علاج أغلب حالات عسر الهضم والقولون الوظيفي لا يعتمد أساسا على الأدوية، بل على تبني نظام غذائي صحي ومتوازن. واكدت ان اللجوء المفرط الى الادوية المسكنة او المضادة للتشنج دون استشارة طبية لا يحل المشكلة من جذورها، بل قد يخفي الاعراض مؤقتا فقط.
ونصحت بضرورة تقسيم وجبة الافطار الى مراحل، بدءا بكمية معتدلة من الطعام، ثم اخذ فترة راحة قصيرة قبل استكمال الوجبة، مع تجنب خلط كميات كبيرة من السكريات والدهون في وقت واحد. كما اوصت بالاكثار من الالياف الطبيعية الموجودة في الخضر والفواكه، لما لها من دور مهم في تسهيل حركة الامعاء والوقاية من الامساك.
واكدت ايضا على اهمية التقليل من العجائن والاطعمة الدسمة، وتنظيم استهلاك اللحوم، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء بين الافطار والسحور. واعتبرت ان السحور وجبة اساسية لا يجب اهمالها، على ان تكون خفيفة ومتوازنة، وتحتوي على اغذية غنية بالالياف لتفادي اضطرابات الهضم خلال اليوم الموالي.
كما اشارت الى ان الممارسات الصحية البسيطة، مثل تناول الطعام ببطء والمضغ الجيد، وتفادي النوم مباشرة بعد الاكل، يمكن ان تقلل بشكل كبير من فرص حدوث الارتجاع والام البطن.
وختمت الطبيبة بنصائح ، أن شهر رمضان فرصة لاعادة ضبط السلوك الغذائي وليس لتكريس عادات غير صحية، داعية الى الاعتدال في الاكل وتبني نمط عيش متوازن يجمع بين التغذية السليمة والراحة والنشاط البدني الخفيف بعد الافطار، حفاظا على سلامة الجهاز الهضمي وتفاديا لزيارات غير ضرورية الى مصالح الاستعجالات.



