بقلم الدكتورة مريوة حفيظة
كلية العلوم الاجتماعية – جامعة وهران 2
يشكل شهر رمضان فترة زمنية استثنائية تجمع بين الطابع الروحي والاجتماعي والفردي، ويؤثر بشكل مباشر في سلوك التلاميذ ونمط حياتهم اليومية. ومع اقتران هذا الشهر بفترة الامتحانات، يصبح السؤال المحوري:
-كيف يمكن للتلميذ أن يوازن بين الصيام ومتطلبات المراجعة، مع الحفاظ على جاهزيته النفسية والذهنية؟
وما هي أهم الاستراتيجيات التي تعتمدها الأسرة لتخفيف الضغط عن أبنائها في فترة الامتحانات، خاصة في ظل التغيرات اليومية التي يفرضها شهر رمضان؟
إن الأداء الدراسي لا يعتمد فقط على المراجعة والحفظ، بل يتأثر بشكل كبير بدعم الأسرة، والمناخ المدرسي، ومستوى التلميذ، والموارد النفسية والاجتماعية المتاحة له.
-رمضان وتنظيم الحياة اليومية للتلميذ
خلال رمضان، تتغير ساعات النوم والأكل والنشاط، ويؤثر ذلك على قدرة التلميذ على المذاكرة بفعالية. كما تتغير أوقات اللعب والأنشطة العائلية، مما يستدعي إعادة تنظيم الوقت اليومي للتركيز على المراجعة والراحة.
بالإضافة إلى ذلك، يُعطي الصيام فرصة للتلميذ لتطوير الانضباط والصبر، ومهارات إدارة الوقت، وهي مهارات أساسية في جميع المراحل الدراسية.
القلق قبل الامتحانات وكيفية التعامل معه
الامتحانات تمثل لحظة تقييم شخصية وأكاديمية، وقد يزداد القلق خلال رمضان بسبب:
تغير الروتين اليومي وتقليل ساعات المذاكرة الفعالة.
توقعات الأسرة والضغط الاجتماعي لتحقيق نتائج جيدة.
مواجهة التعب والجوع أثناء الصيام.
لكن القلق يمكن أن يكون محفزا إذا ما أُدير بشكل صحيح، حيث يمكن للتلميذ استخدامه لزيادة التركيز وتحسين التحصيل.
استراتيجيات التكيّف والدعم النفسي للنجاح
1. تنظيم الوقت والمذاكرة: وضع جدول مراجعة يناسب أوقات النشاط الذهني الأعلى (بعد الإفطار أو السحور).
تقسيم الدروس إلى وحدات صغيرة سهلة التحصيل.
تحديد أهداف يومية واضحة لتجنب الإرهاق والتشتت.
2. التكيف الانفعالي : استخدام تقنيات التنفس والاسترخاء لتخفيف التوتر.
استثمار الروحانية والطقوس الرمضانية لتعزيز الهدوء النفسي.
التفكير في الامتحانات كتجربة تعلم وفرصة للتقدم، لا كتهديد.
3. الدعم الاجتماعي والتواصل: فتح حوار مع الأسرة للتعبير عن المشاعر والمخاوف.
المشاركة في مجموعات مراجعة جماعية مع زملاء داعمين.
تشجيع الأسرة على تقديم الدعم العاطفي والمساندة بدل الضغط.
تطبيق هذه الاستراتيجيات يساعد التلميذ على تعزيز الثقة بالنفس والانضباط والمرونة النفسية.
دور الأسرة والمدرسة في دعم التلاميذ :
1- الأسرة: توفير بيئة هادئة ومناسبة للمذاكرة.
الحفاظ على التغذية المتوازنة والراحة الكافية.
التشجيع على التركيز على الجهد والتقدم الشخصي، وليس فقط النتائج.
2- المدرسة: خلق جو داعم يحترم خصوصية رمضان.
تنظيم جلسات قصيرة لتوجيه التلاميذ وإدارة القلق.
تشجيع التعاون بين التلاميذ بدل التنافس الضار.
عندما يتعاون التلميذ مع الأسرة والمدرسة ويتبع استراتيجيات التكيف:
يقل القلق والإرهاق النفسي.
يتحسن التركيز والاستيعاب.
ترتفع الثقة بالنفس والشعور بالكفاءة.
تُطور مهارات إدارة الوقت والانضباط الذاتي.
يُبنى صلابة نفسية تدعم التلميذ في المراحل الدراسية القادمة.
إذا ما أُدير رمضان بحكمة، يمكن أن يصبح فترة لتعزيز مهارات التكيف النفسي والاجتماعي للنجاح الدراسي. فالجاهزية النفسية والذهنية ليست حالة عفوية، بل نتيجة تعاون مستمر بين التلميذ، الأسرة، والمدرسة.
ونسأل الله أن يوفق جميع أبنائنا التلاميذ، ويمنحهم صفاء الذهن وقوة التركيز، وأن تكون امتحاناتهم خطوة نحو النجاح والتفوق في هذا الفصل الدراسي، ومفتاحا لمستقبل مشرق يليق بطموحاتهم وجهودهم.
