م ن
في الفاتح من مارس ، تحتفي الجزائر باليوم العالمي للحماية المدنية ، و هي مناسبة لتسليط الضوء على جهاز أثبت قدرته على أن يكون أكثر من مؤسسة وطنية ، بل قوة إنسانية ذات أبعاد دولية.
و جاء هذا الاحتفال تحت شعار ” إدارة المخاطر من أجل مستقبل مرن و مستدام” ، و هو شعار يعكس التحديات الجديدة المرتبطة بالتغيرات المناخية و المخاطر الصناعية و التكنولوجية.
هي مناسبة لتكريم رجال و نساء يقفون في الصفوف الأولى لمواجهة الكوارث و حماية الأرواح و الممتلكات ، و الجزائر التي عرفت عبر تاريخها الحديث تحديات طبيعية و صناعية جسيمة ، جعلت من جهاز الحماية المدنية مؤسسة رائدة في مجال الإنقاذ والتدخل السريع، و ذراعا إنسانيا يتجاوز حدود الوطن.
جاهزية ميدانية عالية لفرق الحماية المدنية الجزائرية التي أثبتت قدرتها على التدخل السريع في مواجهة الحرائق ، الفيضانات و الزلازل ، حيث يتم نشر آلاف الأعوان و الآليات في وقت قياسي لإنقاذ الأرواح و تقليل الخسائر ، و لا تنسى تضحيات العديد من الأعوان الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم ، و هو ما جعلهم رموزا للتضحية و الإخلاص و يتم تكريمهم سنويا في هذه المناسبة.
و كان للجزائر حضور دولي مشرف ، حيث شاركت في عمليات إنقاذ خارج حدودها ، من خلال إرسال فرق إلى دول شقيقة و صديقة لمواجهة الكوارث الطبيعية، ما يعكس خبرة و كفاءة معترف بها دوليا.
و طورت الجزائر البنية التحتية و تجهيزات الحماية المدنية ، حيث تم تعزيز الجهاز بوسائل حديثة تشمل طائرات لمكافحة الحرائق و كذا معدات متطورة للإنقاذ تحت الأنقاض و أنظمة اتصال متقدمة ، ناهيك عن مواكبة التحديات الجديدة ، حيث ركزت الحماية المدنية مع التغيرات المناخية و ازدياد المخاطر الصناعية ، على إدارة المخاطر بشكل استباقي من خلال خطط وطنية للوقاية و التدخل.
هذا و تم تصنيف الحماية المدنية الجزائرية ضمن أفضل عشرة أجهزة دفاع مدني في العالم ، محتلة المرتبة العاشرة عالميًا والأولى إفريقيًا، وفق دراسة أكاديمية أعدّها باحثون من جامعة هارفارد غطّت الفترة بين 2015 و2025، و اعتبر هذا التصنيف الدولي دليلا على مستوى الاحترافية و الجاهزية التي بلغها الجهاز .
و بذلك أصبحت الجزائر الدولة الإفريقية الوحيدة ضمن قائمة أفضل 30 جهاز مدني عالميا ، كما تظل الحماية المدنية الجزائرية نموذجا للتضحية و الجاهزية في مواجهة المخاطر.
اليوم العالمي للحماية المدنية في الجزائر ليس مجرد احتفال رمزي ، بل محطة لتجديد العهد مع قيم التضحية و الإنسانية ، و للتأكيد على أن الحماية المدنية هي خط الدفاع الأول أمام الكوارث ، و ذراع إنساني يمد يد العون داخل الوطن و خارجه.
