مزاد... كاب ديزاد
رحيل الرئيس الأسبق اليامين زروال… الجزائر تودّع صوت الوطنية الصادقة
م ر
في مشهد مهيب يختزل تاريخ أمّة، شيّعت الجزائر أحد أبرز رجالاتها اليوم، الرئيس الأسبق المجاهد اليامين زروال، الذي ظلّ رمزا للوطنية الصادقة والالتزام النزيه بخدمة الوطن.
لم يكن زروال مجرّد رئيس، بل كان رجل دولة حمل هموم الجزائر في أصعب المنعطفات، ووقف بشجاعة أمام رياح الفتنة ليحفظ وحدة الوطن.
لقد عرفه الجزائريون بصلابته في المواقف، وبساطته في العيش، وحرصه على أن تبقى الجزائر فوق كل اعتبار، واليوم وهو يوارى الثرى، تستعيد الذاكرة الوطنية صور المجاهد الذي آمن بأن استقلال الجزائر لا يكتمل إلا بالعدل والكرامة، وأن الوطنية ليست شعارا بل ممارسة يومية في خدمة الشعب.
وبين دموع الوداع ووقار الجنازة، يظل اسمه محفورا في سجل الرجال الذين صنعوا تاريخ الجزائر، وأثبتوا أن الوطنية فعل لا يموت.
في لحظة فارقة من تاريخ الجزائر، برز اسم اليامين زروال كرجل دولة ورجل المواقف الصلبة في زمن العواصف، حمل على عاتقه مسؤولية قيادة البلاد في مرحلة شديدة التعقيد، حيث كانت الجزائر تواجه تحديات أمنية وسياسية تهدّد كيانها ووحدتها.
لم يكن زروال مجرّد رئيس عابر، بل كان رمزا لمواقف ثابتة لا تتزعزع أمام الضغوط، ودرعا يحمي سيادة الدولة وكرامة المواطنين.
و منذ توليه السلطة، اختار أن يكون صوت الوطن لا صوت المصالح الضيقة، رفع الانصياع للإملاءات الخارجية، و أصرّ على أن القرار الجزائري يجب أن يبقى جزائريا خالصا، كان يؤمن أن السيادة ليست شعارا يرفع، بل ممارسة يومية تتجسّد في استقلالية القرار السياسي و حماية مؤسسات الدولة من أي تدخّل.
في مواجهة الأزمة الوطنية، اتخذ الفقيد قرارات صعبة واضعا مصلحة الشعب فوق كل اعتبار، و لم يتردّد في فتح أبواب الحوار الوطني، إيمانا منه بأن الجزائر لا يمكن أن تنهض إلا بتوافق أبنائها، و أن الدفاع عن كرامة المواطن يبدأ بضمان حقه في الأمن والعيش الكريم.
رحل الرئيس الأسبق والمجاهد اليامين زروال، لكن إرثه يبقى شاهدا على أن القيادة الحقيقية تقاس بصلابة المواقف، لقد أثبت أن الوطنية ليست مجرّد خطابات، بل التزام عملي بالدفاع عن سيادة الدولة وصون كرامة شعبها، مهما كانت الظروف قاسية.
