م ر
في زمن تتسارع فيه وتيرة الحوادث وتزداد فيه ضغوط الطرقات، يطلّ مشروع قانون المرور الجديد في الجزائر كرسالة واضحة وهي أن “السلامة المرورية لم تعد خيارا، بل أولوية وطنية”.
القانون المرتقب لا يقتصر على تشديد العقوبات أو رفع الغرامات، بل يسعى إلى ترسيخ ثقافة جديدة تقوم على احترام قواعد السير، حماية الأرواح وتقديس حق المواطن في التنقل الآمن.
إن نيّة المشرّع تتجاوز مجرّد الردع، لتؤكد أن الطريق ليس ساحة للفوضى، بل فضاء مشترك يتطلب وعيا جماعيا ومسؤولية فردية، فكلّ سائق، كلّ راجل وكل راكب، هو جزء من منظومة متكاملة، وأيّ خلل فيها قد تكون نتيجته مأساة.
الجزائر اليوم أمام منعطف مهمّ، إما أن نواصل دفع ثمن الأرواح المهدورة على الطرقات، أو أن تلتزم جميعا بروح القانون الجديد، لنحوّل طرقاتنا إلى مساحات آمنة، تعكس حضارة شعب يضع الحياة فوق كل اعتبار.
و يتضمن القانون تشديد العقوبات و رفع الغرامات خاصة فيما يتعلق بالمخالفات الخطيرة مثل القيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات ، مع تجريم سلوك استعمال الهاتف أثناء السياقة ، أو تجاوز السرعة في المناطق السكنية ، بتصنيفها ضمن جرائم المرور .
مدارس السياقة بدورها يعمل قانون المرور الجديد على تنظيمها من خلال إخضاعها لمعايير صارمة في التكوين والرقابة، لضمان إعداد سائقين أكثر كفاءة ومسؤولية، مع تعزيز الرقابة التقنية بإلزام المركبات بالفحص الدوري، وتشديد العقوبات على أصحاب السيارات غير المطابقة للمعايير، وكذا حماية الراجلين بفرض أولوية العبور في الممرات المخصصة، وتشديد العقوبات على السائقين المخالفين، ناهيك عن إدماج التكنولوجيا واعتماد مراقبة حديثة لضبط المخالفات بشكل آلي.
القانون الجديد لا يقتصر على الردع، بل يسعى إلى ترسيخ ثقافة احترام الطريق، إنه انتقال من منطق ” الغرامة فقط ” إلى منطق ” الحياة أولا”، حيث تصبح حماية الأرواح أولوية قصوى تعكس رؤية الدولة في بناء مجتمع أكثر انضباطا ومسؤولية.