استنكرت هيئات حقوقية وسياسية بالدار البيضاء في المغرب عمليات الهدم والترحيل القسري التي طالت آلاف الأسر الفقيرة والتجار والحرفيين, في خرق صارخ للحق في السكن والعيش الكريم, معتبرة أن هذه الإجراءات تعكس تجاهلا صارخا لحقوق السكان ولأسس العدالة الاجتماعية وتكشف عن غياب الشفافية والمساءلة في إدارة المشاريع العمرانية.
وشددت كل من تنسيقيات ضحايا الهدم والترحيل وفروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وجمعية “أطاك” وحزب التقدم والاشتراكية وفيدرالية اليسار والاشتراكي الموحد, في بيان مشترك لها اليوم الخميس, على أن ما يحدث لا يندرج ضمن مشاريع تنموية مشروعة, بل يمثل انتهاكا ممنهجا للحقوق الأساسية للسكان, مؤكدة أن الحكومة المغربية تمضي في سياسة قسرية تهدف إلى تهجير الفقراء وإفراغ الأحياء.
و أكدت الهيئات أن ما يجري لا يمكن فصله عن نهج عمراني إقصائي تفرض فيه مشاريع “التنمية” بالقوة, في غياب تام لأي مقاربة تشاركية أو شفافية, محذرة من أن حكومة المخزن تمضي في مخطط يجعل من السكان الأصليين ضحايا مباشرين لسياسات لا تراعي أوضاعهم الاجتماعية.
وما يزيد من خطورة الوضع، أن هذه العمليات تندرج ضمن مخطط معماري ظل معطلا لأكثر من أربعة عقود بسبب ملفات فساد ونهب للمال العام ثابتة قضائيا, ما يطرح “تساؤلات جدية حول قانونية المشروع الحالي وشرعيته ويكشف استمرار منطق الإفلات من المحاسبة بدل ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وعلى المستوى الميداني, أوضحت الهيئات أن السلطات المحلية شرعت منذ ديسمبر 2025 في عمليات إفراغ وهدم عشوائية استهدفت أحياء خارج الأسوار دون إشراك السكان أو إخبارهم مسبقا وفي ظروف قاسية تتزامن مع فصل الشتاء والسنة الدراسية, الأمر الذي فاقم معاناة الأسر الفقيرة وفضح استخفاف الحكومة بحقوقها الاجتماعية الأساسية.