وهران

التركيب الفني… حين يتحوّل التعلّم إلى متعة وإبداع ندوة تربوية رائدة بمدرسة بن سنوسي محمد – وهران

م. ب
في سياق الجهود الرامية إلى تحديث الممارسات البيداغوجية والارتقاء بجودة التعليم، احتضنت مدرسة بن سنوسي محمد بوهران ندوة تربوية نوعية حول التركيب الفني، وذلك تحت إشراف مديرة المؤسسة السيدة سلسلاتي فتحية، وبمتابعة المفتشة بن جريد جنات أسماء، وبتأطير الأستاذة بن صالح منيرة، في إطار حرص المنظومة التربوية على ترسيخ التعلم النشط وجعل المتعلم محور العملية التعليمية.
وقد مثّلت هذه الندوة محطة تربوية هامة، حيث تم اعتماد التركيب الفني كخيار بيداغوجي حديث يهدف إلى تنمية الطفل فنيًا، عقليًا ونفسيًا بطريقة مبسطة وممتعة، تنطلق من قدراته الفردية وتراعي حاجاته النفسية، وتسهم في تحقيق التوازن بين الجانب المعرفي والوجداني.
وانطلقت الحصة من رؤية تربوية واضحة، جسّدت مجموعة من الأهداف البيداغوجية العميقة، تمثّلت في تنمية الإبداع والخيال الخلّاق، وتعويد التلاميذ على التفكير المنظّم واتخاذ القرار، إلى جانب تعزيز الملاحظة الدقيقة والإدراك البصري، باعتبارهما أساسين في بناء الذكاء الفني، وتمكين التلاميذ من التعبير عن ذواتهم ومشاعرهم بحرية وبناء الثقة بالنفس.
وفي إطار إثراء الحصة وتنويع النشاطات الترفيهية التعليمية، تم إدراج مسرح كوميدي بالدمى، حيث قدّم التلاميذ مسرحية قصيرة بأسلوب مرح وتفاعلي، سمحت لهم بتنمية مهارات التعبير الشفهي، الجرأة، والعمل الجماعي. كما تم توظيف الصور التوضيحية للتعرّف على أنواع الدمى والمسرح الفني، ما ساعد على الربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي.
ولم يقتصر النشاط على الإنجاز فقط، بل تُوّج بتنظيم معرض مصغّر للصور والأعمال الفنية من إيداع التلاميذ، حيث قام كل متعلم بعرض إنتاجه الفني بكل فخر واعتزاز. وقد شكّل هذا المعرض لحظة تربوية مميزة، عزّزت روح التحفيز والتشجيع، ورسّخت قيمة الاعتراف بجهود التلاميذ، مما ساهم في رفع الدافعية لديهم وتنمية الثقة بالنفس وحبّ المبادرة.
وقد أُنجزت الحصة وفق تنظيم تربوي مدروس، من خلال تقسيم التلاميذ إلى أفواج عمل فردية وجماعية، لكل فوج مهامه، ما أتاح فرصًا حقيقية للتفاعل، التعاون، وتحمل المسؤولية، مع احترام الفروق الفردية بين المتعلمين.
وبرز تفاعل التلاميذ بعمق ووضوح في مختلف مراحل النشاط، من الملاحظة والتخطيط إلى التركيب، التمثيل، والعمل بالصورة، حيث لم يكن التلميذ منفذًا فقط، بل مفكّرًا ومبدعًا، يختار، يجرب، ويقيّم إنتاجه في جو تربوي إيجابي داعم للابتكار.
وقد ساهمت هذه المقاربة المتكاملة في تعميق الفهم وتنمية التفكير النقدي، وجعلت من الحصة تجربة تعليمية شاملة جمعت بين التعلّم، الترفيه، والتحفيز.
وقد لقيت الندوة استحسانًا كبيرًا لما أظهره التلاميذ من تطوّر ملحوظ في الأداء الفني، التنظيم، والقدرة على التعبير الشفهي والبصري، مؤكدة أن التربية الفنية التشكيلية والمسرح المدرسي يشكّلان معًا ركيزة أساسية في بناء شخصية متوازنة، مبدعة، وواثقة من نفسها.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

error: جميع نصوص الجريدة محمية
إغلاق