ثقافة
إحياء سيرة المجاهدة فاطمة يخلف في فعاليات أسبوع الفنون السبعة لذوي الاحتياجات الخاصة بتلمسان

م.ر
شكلت فعاليات أسبوع الفنون السبعة لذوي الاحتياجات الخاصة، محور مداخلات هامة بمكتبة محمد ديب للمطالعة العمومية، بتلمسان استهلت بمداخلة للأستاذة الصحفية والباحثة في الذاكرة الوطنية زهرة برياح، التي اختارت قصة نابضة بالألم والأمل من كتابها حرائر الجزائر قصة كفاح ، مسلطة الضوء على سيرة المجاهدة فاطمة يخلف.
المجاهدة فاطمة خليف هي رمز من رموز الثورة الجزائرية المظفرة، انخرطت هي وعائلتها في صفوف جيش التحرير و قامت آنذاك القوات الاستعمارية بتدمير و حرق العديد من المداشر في المنطقة و خلف هذه الاشتباكات مع المجاهدين استشهاد والدها و العديد من أفراد عائلتها؛ و استمرت في النضال إلى غاية الوشاية بها و إلقاء القبض عليها في 1957 و تم تعذيبها عذابا شديدا ؛ وبعد أيام من إقامة فاطمة المجاهدة بالمستشفى تم استنطاقها مرة أخرى من طرف السلطات العسكرية الأمنية الفرنسية؛ فتم قطع يديها بعد تخديرها و عند عودتها لوعيها وجدت يداها مقطوعتان؛ بعد ذلك ألقي بها في دشرتها، فما كان من قيادة جيش التحرير الوطني و مصالحها العلاجية إلا أن هربتها و أخذتها إلى إحدى مقرات جبل “جرف النحل” لتعود للجهاد ورد لها الاعتبار المجاهد أحمد بوزياني الذي تزوجها و الذي أصبح يسهر على علاجها ومواساتها.
وفي إحدى المعارك أصيبت فاطمة المجاهدة مرة أخرى بجروح بالغة فألقي عليها القبض وهي تئن من شدة الألم؛ و مما زاد من معاناتها أنها في الشهر الثامن من حملها وعوض أن تقدم لها الإسعافات الأولية كما تقتضي الأعراف الدولية، زادتها المصالح المختصة للجيش الفرنسي “الصاص ” تعذيبا في محاولة لإرغامها على البوح بسر مشاركتها في المعركة رغم الإعاقة
حيث أغمي عليها تحت التعذيب الشديد حتى أوشكت على الإجهاض و في منتصف 11 ديسمبر 1961 اشتد على فاطمة ألم المخاض وسرعان ما تفطنت لها رفيقتها المجاهدة قاسمي فاطمة التي تنام بجانبها، و قدمت لها الإسعافات الأولية التقليدية، وخرج مولودها نصر الدين إلى الوجود إلى عالم
وعندما بلغ أمر الصبي مسامع القيادة العسكرية الاستعمارية احتاروا في أمره و اردوا اخذه لكن أمام صراخ السجينات تم تركه في حضن والدته . بعد الاستقلال رفضت أن تركب أيادي صناعية و عاشت تلك المرأة الجزائرية الصّلبة التي واجهت آلة التعذيب الاستعمارية بثبات نادر، حتى بُترت يداها، لكن روحها ظلّت عصيّة على الانكسار.
كانت الكلمات ثقيلة بالوجع، لكنها مضيئة بالعزيمة، تُعيد رسم صورة المرأة الجزائرية كرمز للصمود والتضحية.



