جميلة.م
أجمع المتدخلون في اليوم الدراسي الموسوم بعنوان البحث العلمي في عصر الذكاء الاصطناعي نحو موازنة بين الانتاج المعرفي وحماية النزاهة الاكاديمية، الذي نظمته جامعة التكوين المتواصل مركز وهران بمناسبة يوم العلم المصادف ل 16 افريل، على اهمية الدور المحوري الذي تضطلع به الجامعة في مرافقة هذا التحول النوعي في مسار البحث العلمي.
وأكد المشاركون، أن التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على المنظومة الجامعية، تستوجب تعزيز الوعي النقدي لدى الطلبة، وترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول لهذه الادوات الحديثة، بما يضمن الحفاظ على اصول النزاهة الاكاديمية ومصداقية الانتاج العلمي.
وقد جرى تنظيم هذا اللقاء العلمي تحت اشراف مدير الجامعة البروفيسور يحيى جعفري، وبمشاركة عدد من الهيئات البحثية والعلمية، من بينها فرقة بحث المقاولاتية الابتكار والذكاء الاقتصادي لخلق مناخ اعمال، ودار الذكاء الاصطناعي لجامعة التكوين المتواصل، وملحقة مركز تطوير المقاولاتية، وملحقة حاضنة الاعمال، ومكتب ربط الجامعة بالمؤسسة، الى جانب مركز دعم التكنولوجيا والابتكار، في اطار تنسيق الجهود لتعزيز بيئة علمية مبتكرة.
وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ كريم كاتب، أن هذا اليوم الدراسي يهدف الى تسليط الضوء على سبل تحقيق التوازن بين الاستفادة من مزايا الذكاء الاصطناعي في تسهيل البحث العلمي، وتفادي مخاطره المرتبطة بسوء الاستخدام، خاصة ما تعلق منها بالسرقة العلمية وضعف التحقق من المصادر.
من جهتها، اكدت الدكتورة احدادن فيروز، رئيسة اليوم الدراسي، أن المسؤولية العلمية لم تعد تقليدية، بل أصبحت متعددة الابعاد، تشمل الجوانب الاخلاقية والتقنية على حد سواء، لاسيما ما يتعلق بالتحقق من صحة المعلومات واحترام الامانة العلمية والشفافية في استخدام الادوات الذكية.
وأشارت في مداخلتها التي قدمتها بعنوان من الباحث الى الالة اعادة تعريف المسؤولية العلمية في زمن الذكاء الاصطناعي، إلى أن الباحث في العصر الرقمي لم يعد يعمل بمفرده، بل يتفاعل مع تقنيات قادرة على تسريع الانتاج العلمي وتنظيم المعارف، غير ان هذه الادوات تبقى وسائل مساعدة لا يمكن ان تعوض التفكير النقدي او التحليل العلمي الدقيق.
كما طرحت إشكالية أساسية تتمثل في مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على دور الباحث، لتخلص الى ان هذه التكنولوجيا لا تلغي دوره، بل تعيد تشكيله، حيث يصبح مطالبا بتحمل مسؤولية اكبر في كيفية توظيفها بما يحافظ على مصداقية البحث العلمي.
وشهدت التظاهرة مداخلات اخرى، منها مداخلة الدكتورة برناوي اسماء حول اشكالية السرقة العلمية في ظل الذكاء الاصطناعي، ومداخلة الدكتورة عبدلي رانيا التي تناولت الاستخدام الرشيد لهذه التقنيات من خلال دراسة تطبيقية على “شات جي بي تي”.
كما خرج المشاركون بجملة من التوصيات، ابرزها ضرورة وضع ضوابط اخلاقية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الشفافية، وحماية الملكية الفكرية، مع تشجيع توظيف هذه التكنولوجيا في الابتكار والمقاولاتية بشكل مسؤول.
وقد عرف اللقاء تفاعلا كبيرا من طرف الطلبة، الذين عبروا عن اهتمامهم الكبير بهذا الموضوع، مؤكدين استفادتهم من النقاشات التي سلطت الضوء على اهمية حسن استخدام الذكاء الاصطناعي في ظل التحول نحو جامعة الجيل الرابع.