Capdz بالعربي

من نجامينا إلى الجزائر…طريق جديد نحو إفريقيا الموحدة 

م ر
تمثل زيارة رئيس جمهورية تشاد إلى الجزائر منعطفا استراتيجيا في العلاقات الثنائية ، حيث تم توقيع 27 اتفاقية تعاون تشمل الطاقة ، النقل ، التعليم و الصحة ، ما يعكس إرادة البلدين في الانتقال من صداقة تقليدية إلى شراكة استراتيجية ذات أبعاد سياسية و اقتصادية و أمنية.
و هي الزيارة الثانية للرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إنتو في أقل من سبعة أشهر ، حيث استقبله رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون و أجريا محادثات ثنائية موسعة.
و تأتي هذه الزيارة بعد إعادة تفعيل اللجنة المشتركة الجزائرية -التشادية التي لم تنعقد منذ أكثر من 14 عاما ، ما يعكس رغبة البلدين في إعادة بناء العلاقات على أسس جديدة.
من أبرز الاتفاقيات الموقعة ، تعاون بين سوناطراك و المؤسسة التشادية للمحروقات لتطوير قطاع النفط و الطاقات المتجددة ، في مجال النقل ، تدشين خط جوي مباشر بين الجزائر العاصمة و نجامينا ، و هو خطوة رمزية نحو تعزيز التكامل الإقليمي ، أما في مجال التعليم والتكوين ، فتم إبرام اتفاقية تخص برامج لتكوين الكوادر التشادية في مجالات الطاقة و الزراعة و الموارد المائية ، إضافة إلى منح للتعليم العالي و التكوين المهني، و كذا اتفاقية في مجال الصحة لتطوير المنظومة الصحية التشادية عبر تبادل الخبرات و تكوين الكوادر.
هذا و لزيارة رئيس جمهورية تشاد إلى الجزائر انعكاسات سياسية واقتصادية على بلادنا تتمثل في تعزيز دورها كقوة إقليمية في الساحل والصحراء، توسيع نفوذها الاقتصادي عبر مشاريع البنية التحتية و الطاقة و كذا دعم استراتيجيتها في محاربة الإرهاب و التطرف عبر تعاون أمني مع تشاد.
أما انعكاسات الزيارة على البلد الصديق ، فتتمثل في الاستفادة من الخبرة الجزائرية في بناء صناعة طاقوية حديثة ، مع فتح آفاق جديدة للتكامل الاقتصادي مع شمال إفريقيا و كذا تعزيز مكانتها في فضاء الساحل عبر شراكة جنوب-جنوب مع الجزائر.
هذه الزيارة تحمل رسالة سياسية مفادها أن إفريقيا ترفض التهميش و تسعى إلى بناء فضاء متكامل و مستقر في منطقة الساحل جنوب الصحراء، و الجزائر و تشاد تقدمان نموذجا للتعاون الإفريقي-الإفريقي ، بعيدا عن الهيمنة الخارجية عبر مشاريع ملموسة في الطاقة و النقل و التعليم.
زيارة الرئيس التشادي إلى الجزائر ليست مجرد حدث بروتوكولي ، بل هي إعادة رسم لخارطة العلاقات الإفريقية ، حيث تلتقي مصالح الجزائر في تعزيز نفوذها الإقليمي مع حاجة تشاد إلى دعم اقتصادي و تقني.
هذه الشراكة الجديدة قد تشكل ركيزة أساسية لبناء فضاء ساحلي أكثر استقرارا و ازدهارا ، و تفتح الباب أمام تعاون أوسع بين دول إفريقيا جنوب الصحراء و شمالها.