م.جميلة
شهدت بلديات ولاية وهران خلال هذه الفترة حركية لافتة في إطار التحضيرات الجارية للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شهر جويلية 2026، حيث كثفت مختلف المصالح البلدية مجهوداتها لتنفيذ الإجراءات التنظيمية المتعلقة بالمراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية.
وتندرج هذه العملية ضمن المساعي الرامية إلى ضمان شفافية الاستحقاقات المقبلة وتعزيز مصداقيتها من خلال تمكين أكبر عدد ممكن من المواطنين من ممارسة حقهم الانتخابي في ظروف جيدة.
في هذا الصدد قامت “كاب ديزاد “بزيارة استطلاعية لمندوبية العثمانية ببلدية وهران، حيث وقفت على سير العملية عن قرب. كما وقفنا على مدى الجاهزية والانخراط الفعلي في إنجاح هذه العملية ذات البعد الديمقراطي الهام، حيث برز ذلك من خلال التنظيم المحكم وحسن استقبال المواطنين وتوفير كل الوسائل الضرورية لتسهيل مختلف الإجراءات.
إقبال معتبر على التسجيل والتحديث
وفي تصريح لها، أوضحت فايزة قزان، المكلفة بمكتب الانتخابات بالمندوبية ل”كاب ديزاد” ، أن عملية المراجعة الاستثنائية انطلقت يوم 12 أفريل وتتواصل الى غاية 26 من نفس الشهر المصادف لنهار اليوم، مشيرة إلى تسجيل اقبال معتبر من طرف المواطنين منذ الأيام الاولى، وهو ما يعكس ارتفاع مستوى الوعي بأهمية المشاركة في العملية الانتخابية.
وكشفت ، أن عدد المسجلين الجدد بلغ حوالي 120 شخصا، وهو رقم يعكس اهتمام المواطنين بواجبهم الانتخابي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية. كما تم تسجيل نحو 25 حالة تتعلق بتغيير العناوين او تصحيح البيانات، وهو ما يدخل في اطار تحديث القوائم وضمان دقتها ومصداقيتها.
وأشارت المتحدثة ، إلى أن المراجعة السابقة التي جرت في شهر نوفمبر الماضي اسفرت عن استخراج اكثر من 90 بطاقة انتخابية جديدة، ما يؤكد استمرارية العمل الاداري في هذا المجال وحرصه على تحيين المعطيات بشكل دوري ومواكبة التغيرات التي تطرأ على وضعيات المواطنين.
انسيابية في الاستقبال وتنظيم محكم
فمنذ الوهلة الاولى لزيارة المندوبية، يلاحظ التنظيم الجيد الذي اعتمدته المصالح المكلفة بالمراجعة، حيث تم تسخير كل الامكانيات البشرية والمادية لضمان استقبال المواطنين في احسن الظروف. وقد اتسمت العملية بانسيابية كبيرة، اذ لم تسجل طوابير طويلة او حالات اكتظاظ، ما ساهم في تسهيل اجراءات التسجيل والتحديث بالنسبة للناخبين.
كما تم توزيع المهام بين الموظفين بشكل دقيق، حيث يتكفل كل موظف بجانب معين من العملية، سواء تعلق الامر باستقبال المواطنين او ادخال البيانات او توجيههم نحو المكاتب المختصة، وهو ما ساهم في تسريع وتيرة العمل وتقليص مدة الانتظار.
المواطنون الذين تنقلوا الى المندوبية عبروا عن ارتياحهم لطريقة الاستقبال والتوجيه، حيث وجدوا مرافقة مباشرة من طرف الموظفين الذين قدموا لهم الشروحات اللازمة حول كيفية التسجيل او تعديل بياناتهم. هذا التنظيم يعكس حرص السلطات المحلية على تقريب الادارة من المواطن وتعزيز ثقافة المشاركة الانتخابية، كما يعكس روح المسؤولية لدى الموظفين القائمين على هذه العملية.
مداومة استثنائية لتقريب الخدمة من المواطن
وفي خطوة لاقت استحسان المواطنين، قامت مندوبية العثمانية بتكثيف نشاطها من خلال اعتماد نظام المداومة حتى خلال ايام العطل الاسبوعية. حيث تم فتح ابواب المندوبية يومي الجمعة والسبت، مع تمديد ساعات العمل من الثامنة والنصف صباحا الى غاية الرابعة والنصف مساء، وذلك بهدف تمكين اكبر عدد ممكن من المواطنين من الاستفادة من هذه الخدمة.
هذا الاجراء جاء استجابة لطلبات المواطنين الذين يجدون صعوبة في التنقل خلال ايام العمل العادية بسبب التزاماتهم المهنية او الدراسية، وهو ما يعكس مرونة الادارة واستعدادها للتكيف مع احتياجات المواطنين. وقد ساهمت هذه المبادرة في رفع عدد المقبلين على التسجيل، خاصة من فئة العمال والطلبة الذين استغلوا عطلة نهاية الاسبوع لتسوية وضعياتهم.
كما ساعدت هذه المداومة على تخفيف الضغط خلال الايام العادية، ما انعكس ايجابا على جودة الخدمة المقدمة وسرعة معالجة الملفات.
رقمنة كاملة للتسجيلات الجديدة
ومن بين أبرز ما ميز هذه العملية، اعتماد الرقمنة بشكل كامل في جميع مراحل التسجيل والمراجعة، في اطار مساعي الدولة لعصرنة الادارة وتحسين ادائها. حيث اكدت المكلفة بمكتب الانتخابات ان العملية تتم بنسبة 100 بالمئة بشكل رقمي، ما يساهم في تسهيل الاجراءات وتقليل الاعتماد على الوثائق الورقية.
ويتم منح المواطنين شهادة تسجيل تحتوي على رقم التعريف الانتخابي، والتي تمكنهم من اثبات تسجيلهم في القوائم الانتخابية بكل سهولة. هذا التحول الرقمي من شأنه تقليص البيروقراطية وتفادي الاخطاء اليدوية، اضافة الى تسريع عملية معالجة الملفات وضمان دقة المعطيات.
كما اوضحت ان النظام الرقمي يسمح بادخال البيانات بشكل فوري، مع وجود متابعة مستمرة من طرف الجهات المختصة، ما يعزز من شفافية العملية ويحد من الاخطاء المحتملة، ويضمن في الوقت نفسه تحيين القوائم في آجال قصيرة.
موارد بشرية مجندة لضمان نجاح العملية
وعلى الرغم من محدودية عدد الموظفين، الا ان المندوبية تمكنت من تسيير العملية بكفاءة عالية، حيث تعمل المكلفة بمكتب الانتخابات رفقة فريقها بشكل متواصل منذ انطلاق العملية، مع الحرص على تقديم افضل خدمة ممكنة للمواطنين.
ويتم التنسيق بشكل دائم مع مديرية الانتخابات لضمان ادخال البيانات ومراجعتها في الوقت المناسب، كما يتم ارسال قوائم دورية تضم اسماء المسجلين الجدد، في اطار متابعة دقيقة لكل مراحل العملية، وهو ما يعكس جدية العمل وحرص القائمين عليه على احترام الاجال القانونية المحددة.
كما يظهر التزام الموظفين من خلال حضورهم المستمر واستعدادهم للتعامل مع مختلف الحالات، سواء تعلق الامر بتسجيل جديد او تصحيح بيانات او استفسارات المواطنين.
رضا واسع في اوساط المواطنين
ومن جهتهم عبر العديد من المواطنين عن رضاهم التام عن ظروف الاستقبال وسرعة معالجة طلباتهم، مشيدين بحسن التنظيم والتعامل الجيد من طرف الموظفين. هذا الرضا يعكس نجاح المندوبية في كسب ثقة المواطنين، وهو عامل اساسي في انجاح اي استحقاق انتخابي.
كما اعتبر بعض المواطنين ان هذه المبادرات تساهم في تعزيز ثقتهم في الادارة المحلية وتشجعهم على المشاركة في العملية الانتخابية، خاصة في ظل التسهيلات المقدمة.