م ر
تحتفل الجزائر باليوم الوطني للدبلوماسية الجزائرية ، كوقفة تأمل في مسار مدرسة دبلوماسية صنعت لنفسها مكانة محترمة بين الأمم، واستطاعت أن تجعل من المباديء الوطنية جسورا للحوار والسلام والتعاون.
لقد كانت الدبلوماسية الجزائرية منذ فجر الاستقلال أكثر من جهاز لإدارة العلاقات الخارجية، كانت صوتا للشعوب المستضعفة ،وواجهة لقيم التحرر والعدالة، ومنبرا للدفاع عن حق الأمم في تقرير مصيرها .
ومن رحم ثورة نوفمبر المجيدة ولدت رؤية دبلوماسية جعلت الجزائر رقما صعبا في القضايا الدولية والأفريقية والعربية، ورسخت صورتها كدولة تفضل الحوار على الصراع والوساطة على الاصطفاف.
إن الاحتفال باليوم الوطني للدبلوماسية الجزائرية هو احتفاء برجال ونساء عملوا بصمت في الساحات الدولية، ورفعوا راية الوطن في المحافل الإقليمية والعالمية، محافظين على ثوابت الدولة ومصالحها العليا ، وهو أيضا مناسبة للتأكيد على أن قوة الجزائر لا تقاس فقط بما تملكه من إمكانات مادية، بل بما تملكه من رصيد معنوي ومكانة سياسية واحترام دولي بنتها دبلوماسيتها عبر الزمن.
في الثامن من أكتوبر من كل عام، لا تحتفل الجزائر بذكرى دبلوماسية عابرة، بل تستحضر لحظة تاريخية فارقة انتقلت فيها من ساحة الكفاح الى منصة القرار الدولي، إنه اليوم الوطني للدبلوماسية الجزائرية، الموافق لتاريخ انضمام الجزائر إلى منظمة الأمم المتحدة يوم 8 أكتوبر 1962 ، بعد شهور قليلة من استرجاع السيادة الوطنية، لتعلن أمام العالم أن شعبا انتزع حريته بالتضحية بات قادرا على صناعة حضوره بين الأمم.
وكان هذا الانضمام تتويجا لمعركة سياسية ودبلوماسية خاضتها الثورة المجيدة لسنوات طويلة من أجل انتزاع الاعتراف بحق الشعب الجزائري في الحرية والاستقلال، يومها لم تدخل الجزائر الأمم المتحدة كدولة ناشئة فحسب، بل دخلتها وهي تحمل رصيدا نضاليا جعل صوتها مسموعا وقضيتها مصدر إلهام للشعوب التواقة إلى التحرر.
ومنذ ذلك التاريخ، نجحت الدبلوماسية الجزائرية في بناء مدرسة قائمة على الثبات في المباديء، والمرونة في الأداء، فارتبط اسم الجزائر بالدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها ودعم حركات التحرر، والعمل من أجل السلم والحوار وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وهي مواقف أكسبتها احتراما ومصداقية في المحافل الدولية والإقليمية.
ومنذ ذلك التاريخ، مازالت الدبلوماسية الجزائرية ترفع الراية نفسها: راية السيادة والشرعية والوفاء لمبادئ نوفمبر الخالدة، لتبقى الدبلوماسية الجزائرية أحد أهم روافد الحضور الوطني في الخارج، وحصنا منيعا للدفاع عن المصالح الاستراتيجية للبلاد، ومرآة تعكس صورة الجزائر الواثقة من تاريخها، المتمسكة بمبادئها و المتطلعة بثبات إلى المستقبل، فكل عام والدبلوماسية الجزائرية تكتب فصولا جديدة من التألق، حاملة رسالة وطن صنع حريته بالتضحيات، ويصنع مكانته اليوم بالحكمة والوفاء للمبادئ.
