وهران
حملة توعية بمستشفى واد تليلات بوهران عبر المساجد تحضيرا لشهر رمضان

جميلة.م
باشر مستشفى واد تليلات بولاية وهران حملة توعوية واسعة بالتنسيق مع أئمة المساجد، وذلك مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، بهدف تحسيس المواطنين بضرورة الاهتمام بصحتهم واستشارة الاطباء قبل اتخاذ قرار الصيام، خاصة بالنسبة للمرضى وكبار السن والاطفال.
وتندرج هذه المبادرة في اطار الجهود الرامية الى ضمان صيام آمن وصحي لجميع فئات المجتمع، وفي هذا السياق، أكدت الطبيبة آسيا قماش، منسقة مصلحة الاستعجالات بمستشفى واد تليلات، على اهمية توضيح بعض المسائل الطبية المرتبطة بصيام المرضى، مشددة على ان قرار الصيام يجب ان يكون مبنيا على استشارة طبية دقيقة، وليس على اجتهادات شخصية قد تعرض صحة المريض للخطر. واضافت ان الحالة الصحية تختلف من شخص الى اخر، حتى وان كان المرض واحدا، مما يستوجب تقييما فرديا لكل حالة.
واوضحت الطبيبة ، أن مرضى داء السكري من بين الفئات التي تحتاج الى عناية خاصة خلال شهر رمضان. فبالنسبة لمرضى السكري من النوع الاول، يمنع عليهم الصيام منعا باتا بسبب اعتمادهم على حقن الانسولين وضرورة تناول الطعام بعد الجرعات، ما يجعل الصيام يشكل خطرا مباشرا على حياتهم. اما مرضى السكري من النوع الثاني، فيمكن لبعضهم الصيام اذا كانت حالتهم مستقرة وتحت المراقبة الطبية، مع ضرورة قياس نسبة السكر في الدم بانتظام والتوقف عن الصيام في حال ظهور اعراض مثل الغثيان او الدوار، او في حال دخولهم المستشفى مؤخرا بسبب مضاعفات المرض.
كما نبهت الطبيبة الى خطورة صيام الأشخاص الذين تعرضوا لجلطات خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة، حيث ينصح بعدم صيامهم لتقليل خطر تكرار الجلطة. وينطبق الامر ذاته على كبار السن المصابين بمرض الزهايمر او الذين لا يملكون وعيا كافيا، حفاظا على سلامتهم وتفاديا لاي مضاعفات صحية قد تنجم عن الامتناع عن الطعام والدواء لساعات طويلة.
وتشمل الفئات التي يتوجب عليها استشارة الطبيب قبل الصيام ايضا مرضى الصرع الذين يتناولون عدة ادوية يوميا، والمصابين بفقر الدم الحاد، ومرضى القصور الكلوي المتقدم، الى جانب المصابين بامراض قلبية مزمنة او الذين سبق لهم التعرض لجلطات. واكدت الطبيبة اسيا قماش ان الطبيب المعالج هو الجهة الوحيدة المخولة لتحديد امكانية الصيام من عدمه، وان الالتزام بتوصياته يمثل الضمان الاساسي للحفاظ على الصحة خلال الشهر الفضيل.
ومن جهة اخرى، تطرقت الحملة التوعوية الى مسألة صيام الاطفال، التي تثير اهتمام العديد من الاولياء خلال رمضان، رغم ان الصيام غير مفروض شرعا على الاطفال. واوضحت الطبيبة انه في حال رغبة الاولياء في تعويد ابنائهم على الصيام، ينبغي ان يكون ذلك تدريجيا وتحت مراقبة دقيقة. كما شددت على ضرورة ان تكون وجبة السحور غنية بالبروتينات والسكريات البطيئة لتوفير الطاقة اللازمة خلال ساعات النهار.
ونصحت بأن يكون أول يوم صيام للطفل خلال عطلة وفي المنزل، حتى يتمكن الاولياء من مراقبته بشكل جيد. وفي حال شعر الطفل بالجوع الشديد او التعب، يجب تقديم الطعام له فورا دون ممارسة اي ضغط عليه لاتمام الصيام.
كما أكدت أن الاطفال لا ينبغي ان يصوموا خلال ايام الدراسة التي تتضمن حصص رياضية او فترات امتحانات، نظرا للمجهود البدني والذهني الذي تتطلبه هذه الانشطة.
وادأشارت الطبيبة إلى أن الصيام يمكن ان يكون مناسبا لبعض الاطفال ابتداء من سن التاسعة، حسب قدرتهم الجسدية والنفسية، محذرة من ارغامهم على الصيام في مناسبات خاصة مثل ليلة السابع والعشرين او بدافع ارضاء الاخرين، لما لذلك من انعكاسات سلبية محتملة على صحتهم.
وفي ختام حديثها، دعت الطبيبة اسيا قماش جميع المرضى والاولياء الى التحلي بالوعي والمسؤولية، واتباع الارشادات الطبية بدقة، حتى يكون شهر رمضان هذا العام فرصة للعبادة في اجواء صحية وآمنة، بعيدا عن المخاطر والمضاعفات التي يمكن تفاديها بالوقاية والاستشارة المسبقة.



