وطني
مجلة الجيش : يمضي الرجـال ويبقى الأثــر..هكذا ودعت الجزائر رئيسها الأسبق اليامين زروال

م.رياض
يمضي الرجـال ويبقى الأثــر ، هذا ما جاء في إفتتاحية العدد 753 لمجلة الجيش الصادرة اليوم ، في استذكار المسيرة الطويلة والحافلة، التي تركيا الرئيس الأسبق الراحل اليامين زروال، تاركا أثرا طيبا وبصمات خالدة، ثرية بالقيم السامية والخصال النبيلة.
هو الرجل الصادق، البسيط، المتواضع، الصارم والحليم في الوقت نفسه، الذي لم يتردد يوما في تلبية نداء الوطن كلما كان في حاجة إليه، شغله الشاغل، طول حياته، الحفاظ على وحدة الجزائر وتثبيت ركائز أمنها واستقرارها، عمادها شبابها الطموح ونهجها تضحيات أسلافنا الأمجاد.
ووصفت مجلة الجيش بألم توديع الجزائر اليوم ، أحد أبنائها الأفذاذ الأوفياء، المجاهد الرئيس الأسبق المرحوم اليامين زروال، في جنازة مهيبة حضرها رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني السيد عبد المجيد تبون وكبار المسؤولين في الدولة، وثلة من رفقاء دربه في الكفاح، وجمع غفير من المواطنين، الذين توافدوا من مختلف ربوع الوطن لتوديع هذا الرجل الوطني البار المخلص، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 85 سنة، نذرها كلها للجزائر وأفناها في خدمة الوطن، وهو الذي تشبع منذ نعومة أظافره بقيم حب الوطن والتضحية ونكران الذات، فالتحق بالثورة التحريرية المباركة مجاهدا في صفوف جيش التحرير الوطني ولم يتجاوز عمره 16 سنة، مكافحا المحتل البغيض، منافحا من أجل التحرر والانعتاق من أغلال العبودية، ليواصل مساره النضالي بعد استرجاع السيادة الوطنية ضابطا في صفوف الجيش الوطني الشعبي حيث أدى واجبه كاملا متقلدا أسمى المناصب، فوزيرا للدفاع الوطني بعد أن شغل منصب سفير، ثم رئيسا للدولة، وبعدها انتخب رئيسا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بعد أن زكاه الشعب الجزائري ليقود بلادنا في أحلك الفترات التي مرت بها، فأدارها بحكمة وتبصر وحنكة، مسهما أيَّما إسهام في وأد الفتنة والعودة ببلادنا إلى سكتها الصحيحة بعد أن كانت على وشك الانهيار.
وتابع البيان:” الأكيد أن الإرث القيّم والسيرة المجيدة للراحل، هي نبراس وجب الاهتداء به، من باب الوفاء لكافة رجال الجزائر الشرفاء، الذين خدموا الوطن بصدق وإخلاص ونزاهة، وما ترددوا ولا استكانوا حين سمعوا نداء الوطن، باذلين في سبيل ذلك أعظم التضحيات، واضعين على الدوام مصلحة الجزائر أسمى اعتباراتهم وأنبل غاياتهم، مؤمنين أشد الإيمان بثقل الأمانة وقدسيتها، مثلما أبرزه السيد رئيس الجمهورية حين تحدث عن خصال الراحل قائلا: “السيد اليامين أكن له مودة خاصة، حين تكلمه فإنك تكلم جزائريا قحا، هو إنسان نزيه ووطني، لم يخدع أبدا، في أي مرحلة من المراحل، وأشهد أنه يعطف كثيرا على البسطاء”. وهي القيم التي على كل جزائري غيور على وطنه التحلي بها واتخاذها منهاجا يقتدي به ومنارة يهتدي بنورها، صونا لوديعة أسلافنا الميامين، وحفاظا على أمن الجزائر واستقرارها، لاسيما في ظل سياق دولي وإقليمي يمر بمرحلة تتسم بالاضطراب والتذبذب وعدم الاستقرار.”



