مزاد... كاب ديزاد
استيراد الأضاحي… المواطن في صدارة الأولويات
م ر
تحولت الموانئ الجزائرية إلى محطات استقبال لقوافل الأضاحي القادمة من وراء البحار.
آلاف رؤوس الأغنام المستوردة تهاطلت على الأرصفة البحرية ، في خطوة استباقية تهدف إلى ضمان وفرة الأضاحي للمواطنين مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.
هذا الإجراء الذي اتخذه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون ، يعكس بوضوح فلسفة الحكم التي تضع المواطن في صدارة الأولويات، فبينما تشهد الأسواق عادة المضاربة في مثل هذه المناسبات، جاءت هذه المبادرة لتكسر القلق و تزرع الطمأنينة في نفوس الجزائريين.
لم يكن مشهد رسوّ آلاف رؤوس الأغنام المستوردة في مختلف موانئ الوطن مجرد حدث عابر ، بل هو مؤشر على سياسة اقتصادية و اجتماعية مدروسة ، فمع اقتراب عيد الأضحى ، حيث يتزايد الطلب بشكل حادّ على الأضاحي ، اختارت الدولة التدخل المباشر لتفادي الاضطرابات في السوق ، من ارتفاع الأسعار إلى ندرة العرض.
القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية السيد عبد المجد تبون ، يعكس وعيا عميقا بآليات السوق ، فاستيراد هذه الكميات الكبيرة يحقق هدفين متكاملين ، و هما كسر المضاربة و الاحتكار و الحدّ من الارتفاع غير المبرر للأسعار عبر ضخّ كميات إضافية في السوق ، بما يمنع استغلال حاجة المواطن ، و كذا توفير الأضاحي بأسعار معقولة لضمان أن تكون الأضحية في متناول مختلف الشرائح بما يحافظ على الطابع التضامني و الروح الجماعية للعيد .
هذه الخطوة تعكس نموذجا في إدارة الأزمات يقوم على التدخل الاستباقي ، حيث لا يترك المواطن رهينة تقلبات السوق أو جشع بعص التجار .
إن توفير الأضاحي بأسعار معقولة هو في جوهره سياسة اجتماعية ، لأنه يخفف العبء عن الأسر و يعزّز شعور الطمأنينة في مناسبة دينية ذات رمزية كبيرة.
هو تعبير عملي عن فلسفة حكم تجعل المواطن محور الاهتمام الأول ، فمع اقتراب عيد الأضحى حيث يتزايد الطلب و تتصاعد المخاوف من المضاربة و ارتفاع الأسعار ، جاء التدخل المباشر
للدولة ليعيد التوازن إلى السوق و يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
إن هذه الخطوة تؤكد أن الدولة لا تكتفي بدور المراقب ، بل تتدخل بفعالية لتصحيح الاختلالات و حماية القدرة الشرائية ، و المواطن هنا ليس مجرد مستهلك ، بل هو في قلب المعادلة الاقتصادية و الاجتماعية ، حيث تبنى السياسات على أساس ضمان رفاهيته و استقراره.
إنها ليست مجرد عملية استيراد، بل رسالة سياسية و اجتماعية مفادها أن الدولة حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، و أن فرحة العيد لا ينبغي أن تعكرها ندرة أو غلاء، و وصول هذه الأغنام إلى الموانئ هو إعلان مبكر بأن الأضحية ستكون في متناول الجميع ، و أن المواطن يظل محور الاهتمام الأول .

