وهران
شقراني بهية أخصائية نفسانية بصمت تطوعها باحترافية في التضامن الانساني للهلال الأحمر الجزائزي بوهران

جميلة.م
يبرز اسم شقراني بهية كواحد من الوجوه النسوية الشابة التي اختارت طريق العطاء والعمل الانساني بوهران ، هي اخصائية نفسانية عيادية ورئيسة الخلية النفسية باللجنة الولائية للهلال الاحمر الجزائري بوهران، استطاعت ان تجمع بين التكوين الاكاديمي والعمل التطوعي الميداني، لتقدم نموذجا للمراة الجزائرية الطموحة التي تؤمن بان العلم يجب ان يتحول الى خدمة للمجتمع.
روت شقراني بهية ل”كاب ديزاد “٫أن بداية مسارها كانت في الجامعة، حيث التحقت بتخصص علم النفس بدافع اهتمامها الكبير بفهم الانسان ومساعدته على تجاوز الصعوبات النفسية. خلال سنوات الدراسة كانت تؤمن ان مهنة الاخصائي النفسي ليست مجرد دراسة نظرية، بل رسالة انسانية تتطلب حس المسؤولية والقدرة على الاصغاء والتعاطف مع الاخرين.
واصلت دراستها الجامعية بجد واجتهاد الى غاية حصولها على شهادة ماستر 2 في علم النفس العيادي، وهو التخصص الذي منحها الادوات العلمية لفهم الاضطرابات النفسية وكيفية مرافقة الافراد في مختلف المراحل الصعبة من حياتهم.
بعد تخرجها لم تتوقف عند حدود الدراسة الاكاديمية، بل قررت خوض تجربة العمل الجمعوي والتطوعي. كانت بدايتها مع احدى الجمعيات خلال السنة الجامعية، حيث اكتشفت عالم العمل الانساني عن قرب.
هذا الاحتكاك المباشر بالمجتمع فتح لها افاقا جديدة وجعلها تدرك ان الميدان هو المكان الحقيقي لتجسيد ما تعلمته في الجامعة.
خلال هذه التجربة تعرفت اكثر على نشاطات الهلال الاحمر الجزائري، المنظمة الانسانية التي تلعب دورا مهما في العمل التضامني والاغاثي. جذبها هذا المجال لما يحمله من قيم التضامن والمساعدة، فقررت الانضمام اليهم والعمل الى جانب المتطوعين. في البداية شاركت في عدة تكوينات مهمة نظمتها المنظمة، من بينها تكوين في الاسعافات الاولية مستوى اول ثم تكوين مستوى ثان الذي يعرف بالمستجيب الاول.
كانت من بين اوائل المشاركين في هذا التكوين على مستوى ولاية وهران، حيث كان الفوج الاول الوحيد الذي استفاد من هذه الدورة. هذه التجربة كانت مميزة بالنسبة لها، اذ سمحت لها بتعلم مهارات التدخل السريع في الحالات الطارئة، كما عززت لديها روح العمل الجماعي والانضباط في الميدان. ولم يقتصر دورها على التكوين فقط، بل شاركت بعد ذلك في العديد من النشاطات الميدانية.
من خلال الهلال الاحمر، شاركت شقراني بهية في حملات تحسيسية ونشاطات تضامنية مختلفة، حيث كان الفريق يتنقل لتنظيم حملات توعية صحية واجتماعية موجهة للمواطنين. كما ساهمت في نشاطات الخلية الطبية والمرافقة النفسية، خاصة في المناسبات او الحالات التي تحتاج الى دعم نفسي للمتضررين او للمسنين. هذه التجارب الميدانية جعلتها اكثر قربا من الناس واكثر فهما لحاجاتهم النفسية والاجتماعية.
نموذج للمراة الجزائرية التي جمعت بين العلم والعمل الانساني
ومع مرور الوقت تحولت تجربتها من مجرد مشاركة في العمل الجمعوي الى التزام تطوعي دائم داخل الهلال الاحمر الجزائري. فبعد مرحلة العمل ضمن الجمعيات، قررت التفرغ اكثر للعمل التطوعي داخل هذه المنظمة الانسانية، ايمانا منها بان المساعدة النفسية يمكن ان تكون سندا حقيقيا للعديد من الاشخاص الذين يمرون بظروف صعبة.
و توضح محدثتنا أنه بفضل نشاطها وحضورها المستمر في الميدان وثقة المسؤولين فيها، تم اختيارها لاحقا لتولي مسؤولية رئاسة الخلية النفسية باللجنة الولائية للهلال الاحمر الجزائري بوهران. هذا الاختيار لم يكن مجرد منصب، بل مسؤولية كبيرة تتطلب التنسيق والعمل مع فريق من المتطوعين والاخصائيين من اجل تقديم الدعم النفسي في مختلف النشاطات والتدخلات الانسانية.
وافقت شقراني بهية على هذه المهمة بروح المسؤولية، وتم تنصيبها رسميا لتباشر عملها على راس الخلية النفسية. منذ ذلك الحين تعمل على تنظيم النشاطات النفسية التحسيسية وتقديم المرافقة النفسية للمحتاجين، الى جانب دعم المتطوعين وتكوينهم في كيفية التعامل مع الحالات النفسية خلال الازمات او التدخلات الميدانية.
هذا و تمثل شقراني بهية نموذجا للمراة الجزائرية التي جمعت بين العلم والعمل الانساني، و في عيد المراة توجه رسالة الى نساء وهران ان الارادة والطموح قادران على فتح الطريق امام النساء للمساهمة في خدمة المجتمع وبناء مستقبل افضل يقوم على التضامن والوعي الانساني.



