حبيب. بن عودة
فتحت مؤخرا مصالح الأمن بولاية وهران تحقيقا في قضية نصب و احتيال يُشتبه في تورط شبكة يقودها موظف ببلدية السانيا، بعد استغلال حاجة عدد من العائلات التي تعاني أزمة السكن، و إيهامها بإمكانية الاستفادة من سكنات اجتماعية أو سكنات بصيغة “ألبيـا”، مقابل مبالغ مالية.
و حسب المعطيات الأولية المتوفرة، فإن أفراد الشبكة المفترضة كانوا يستغلون حاجة المواطنين إلى السكن، خاصة العائلات التي طال انتظارها، من أجل تقديم وعود بالحصول على شقق ضمن مشاريع سكنية بموقع كان يعرف سابقا باسم حي “الكيمو”. و بحسب ما يجري التحقيق فيه، فقد تم طلب مبالغ مالية من بعض الضحايا مقابل هذه الوعود.
و تكتسي القضية أهمية خاصة، بالنظر إلى وجود موظف بالبلدية ضمن دائرة الاشتباه، الأمر الذي دفع المحققين إلى التدقيق في طبيعة الدور الذي كان يؤديه، و ما إذا كان قد استغل صفته أو المعلومات التي بحوزته بحكم عمله لإقناع الضحايا بقدرته على تسوية ملفاتهم السكنية.
و في هذا السياق، تعمل الجهات المختصة على تحديد هوية جميع الأشخاص الذين يُشتبه في ارتباطهم بالقضية، إلى جانب معرفة الطريقة التي كان يتم بها استقطاب الضحايا، و كيفية تسليم الأموال، و ما إذا كانت هناك وثائق أو وصولات أو مراسلات تثبت العمليات محل التحقيق.
كما يطرح ارتباط القضية بموقع “الكيمو” عدة تساؤلات، خاصة حول مدى استغلال أسماء المواقع و المشاريع السكنية لإقناع المواطنين بوجود شقق يمكن الحصول عليها مقابل المال. و لذلك، ينتظر أن يشمل التحقيق مختلف الوثائق والمعطيات المتعلقة بالوعود التي قُدمت للضحايا.
ومن جهة أخرى، لا يستبعد أن تكشف التحقيقات عن ضحايا آخرين.
و تعيد هذه القضية إلى الواجهة ظاهرة استغلال أزمة السكن من طرف بعض السماسرة و بعض النصابين، الذين يحاولون استغلال ثقة المواطنين و حاجتهم الملحة إلى مسكن. و في هذا الإطار، يبقى من الضروري تنبيه طالبي السكن إلى عدم دفع أي مبالغ لأشخاص يدّعون قدرتهم على ضمان الاستفادة من سكن اجتماعي أو “ألبيـا”، لأن الاستفادة من هذه البرامج تخضع لإجراءات و شروط قانونية واضحة.
و بينما تتواصل التحقيقات لكشف جميع ملابسات القضية، تبقى المسؤولية القانونية لكل شخص مشتبه فيه مرتبطة بما ستسفر عنه التحريات و ما تقرره الجهات القضائية المختصة.
