حبيب. بن عودة
تخوض جامعة وهران 2 محمد بن أحمد تجربة جديدة في مجال تطوير الكفاءات الأكاديمية، من خلال إيفاد فوج أول من أساتذتها إلى المملكة المتحدة للاستفادة من تكوين متخصص في اللغة الإنجليزية، و ذلك في إطار البرنامج الخاص الذي أطلقته وزارة التعليم العالي و البحث العلمي لفائدة أساتذة التعليم العالي.
و يضم الفوج الأول 24 أستاذًا يشاركون حاليًا في برنامج تكويني بجامعة Canterbury Christ Church University، حيث يركز التكوين على تطوير المهارات اللغوية و التواصلية التي يحتاجها الأستاذ الجامعي في التدريس و البحث العلمي و التواصل الأكاديمي، إلى جانب تعزيز قدرته على التعامل مع المراجع و الإنتاج العلمي باللغة الإنجليزية.
و تأتي هذه الخطوة في سياق توجه متزايد نحو رفع مستوى التحكم في اللغة الإنجليزية داخل الوسط الجامعي، بالنظر إلى اتساع استخدامها في نشر البحوث العلمية و تبادل المعارف و التواصل بين الباحثين و المؤسسات الجامعية عبر مختلف دول العالم. و من ثم، فإن تكوين الأساتذة في بيئة ناطقة بالإنجليزية يتيح لهم ممارسة اللغة بصورة مباشرة، بدل الاقتصار على الجانب النظري، بما يساعد على تطوير مهاراتهم في الاستعمال الأكاديمي والمهني.
و في السياق ذاته، تستند هذه العملية إلى القرار الوزاري رقم 345 المؤرخ في 9 مارس 2026، كما تندرج ضمن علاقات التعاون التي تربط جامعة وهران 2 بالشريك البريطاني. و قد تعزز هذا التعاون بتوقيع مذكرة تفاهم بين الجامعتين في 24 جوان 2026، و هو ما وفر إطارًا مؤسساتيًا لفتح مجالات جديدة أمام الحركية الأكاديمية وتبادل الخبرات والتكوين.
و بالإضافة إلى الجانب اللغوي، يستفيد الأساتذة المشاركون من فرصة للاحتكاك بالممارسات الجامعية المعتمدة في بريطانيا، و التعرف على طرق العمل داخل مؤسسة جامعية دولية، الأمر الذي يمكن أن يوسع تجربتهم الأكاديمية و يفتح أمامهم آفاقًا جديدة في مجال التعاون و البحث و تبادل المعارف.
كما يرتبط هذا البرنامج بأهمية تعزيز حضور الباحثين في المحيط العلمي الدولي، خاصة و أن إتقان الإنجليزية يسمح بالوصول بصورة أوسع إلى الدوريات و المراجع العلمية العالمية، فضلاً عن تطوير إمكانات النشر و التواصل مع الباحثين والمؤسسات الجامعية الأجنبية.
و من جهة أخرى، لا يتوقف البرنامج عند الفوج الأول، إذ يرتقب أن يستفيد فوجان إضافيان خلال الأسابيع المقبلة، بما يرفع عدد الأساتذة المعنيين بالتكوين و يوسع دائرة الاستفادة من التجربة الأكاديمية البريطانية.
و بذلك، تواصل جامعة وهران 2 الاستثمار في تكوين أساتذتها، بالتوازي مع توسيع علاقاتها مع الجامعات الأجنبية، في مسار يجمع بين تطوير الكفاءة اللغوية و تعزيز الحركية الأكاديمية و الانفتاح على التجارب الدولية، بما يخدم التدريس و البحث العلمي ويواكب التحولات التي يعرفها قطاع التعليم العالي.
