حبيب. بن عودة
يطالب فلاحون و مربون و مهتمون بالقطاع الفلاحي بتوسيع برامج التكوين لتشمل مختلف الشعب و النشاطات، مع تعزيز الجانب التطبيقي و الاستعانة بأساتذة و تقنيين مختصين، بما يسمح بمواكبة التطورات التي يعرفها القطاع و رفع مستوى التحكم في التقنيات الحديثة.
و تبرز أهمية هذا المطلب، حسب المهنيين، في كون التكوين لم يعد مقتصرا على الجانب النظري، بل أصبح وسيلة عملية لاكتساب مهارات تساعد الفلاح و المربي و حامل المشروع على تحسين طرق الإنتاج و التعامل مع مختلف التحديات التي تواجه النشاط. و في هذا السياق، تكتسي الدورات القصيرة و المتخصصة أهمية خاصة، بالنظر إلى قدرتها على تمكين المعنيين من تطوير معارفهم دون الابتعاد لفترات طويلة عن مستثمراتهم و مشاريعهم.
و في المقابل، يشدد المهنيون على ضرورة أن يكون التأطير من طرف مختصين يمتلكون الخبرة العلمية و الميدانية، حتى تكون المضامين التكوينية متماشية مع طبيعة كل شعبة و احتياجاتها. كما أن الجمع بين الدروس النظرية و الخرجات الميدانية من شأنه، حسبهم، أن يجعل التكوين أكثر فاعلية، لا سيما في النشاطات التي تتطلب مهارات عملية لا يمكن اكتسابها بالدرس النظري فقط.
و تبرز تربية النحل كأحد النماذج التي يمكن من خلالها تجسيد أهمية التكوين الميداني، حيث تسمح الأيام التطبيقية للمتربصين بالاحتكاك المباشر بالمهنيين و متابعة مختلف مراحل العمل داخل المناحل، إلى جانب طرح انشغالاتهم و الاستفادة من توجيهات المختصين. كما يتيح هذا النشاط إمكانيات لتثمين منتجات متعددة، و عدم الاقتصار على إنتاج العسل، و هو ما يفتح المجال أمام مشاريع مرتبطة بالتحويل و التسويق.
و من جهة أخرى، يحظى التكوين في زراعة الذرة العلفية بأهمية بالنسبة لمربي المواشي، بالنظر إلى ارتباط الأعلاف بتكاليف الإنتاج. و بالتالي، فإن تحسين التحكم في تقنيات إنتاج الأعلاف يمكن أن يساعد على تعزيز الإنتاج المحلي و تقليص جزء من الأعباء المرتبطة بتربية الحيوانات.
كما تشمل البرامج التكوينية مجالات واسعة، من بينها زراعة الأشجار المثمرة و الكروم و الخضر والمحاصيل الكبرى، إلى جانب تربية النحل، إنتاج الفطر، تجفيف الخضر و الفواكه، صناعة الجبن و استخلاص الزيوت الأساسية و غيرها من النشاطات.
و في ظل التحديات المناخية و الاقتصادية التي تواجه الفلاحين، يطرح المهنيون ضرورة جعل التكوين منظومة مستمرة تستجيب لحاجات الميدان، مع توسيع الاستفادة منها لتشمل الشباب و أبناء الفلاحين وحاملي المشاريع. و بذلك، يمكن للتكوين المتخصص أن يشكل رافدا أساسيا لتجديد الكفاءات، و نقل الخبرة بين الأجيال، و دعم الإنتاج و تحسين المردودية.
