الرئيسيةدوليمزاعم المخزن حول الصحراء الغربية تتلاشى بإرجاع بولس الملف إلى حجمه الحقيقي

مزاعم المخزن حول الصحراء الغربية تتلاشى بإرجاع بولس الملف إلى حجمه الحقيقي

نشر يوم

أربع ملاحظات أمريكية ثقيلة، كانت كافية لفتح شقوق واضحة في الجدار السردي الذي ظل نظام المخزن يبنيه حول قضية الصحراء الغربية، محاولا تقديمها للرأي العام وكأنها دخلت مرحلة الحسم النهائي المزعوم. غير أن كلام مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، أعاد الملف إلى حجمه الحقيقي.

 وفق ما نقلته قناة الجزائر الدولية فإن مفاوضات لم تنته، وتسوية لم تولد، وطريق لا تزال واشنطن نفسها تنتظر فيه رد جبهة البوليساريو.

المفارقة أن المخزن تعامل مع القرار 2797 كما لو أنه شهادة نهاية للنزاع، بينما نص القرار الأممي نفسه يتحدث عن مواصلة العملية السياسية والمشاورات مع المغرب وجبهة البوليساريو، وعن ضرورة الوصول إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين. أي أن القرار فتح مسارا تفاوضيا ولم يعلن ولادة تسوية نهائية.

وهنا تحديدا يصطدم خطاب المخزن بالوقائع. فبينما حاولت ماكينة الدعاية المغربية تحويل الزخم الدبلوماسي إلى صورة انتصار مكتمل، جاءت واشنطن لتقول إن الواقع أكثر تعقيدا. ثلاث جولات من المحادثات لم تنتج اتفاقا، وبولس يقول صراحة إنه لا توجد في الوقت الراهن تسوية وشيكة، وإن الولايات المتحدة لا تزال تنتظر ردا رسميا من جبهة البوليساريو.

وهذه ليست تفصيلة هامشية. إنها تعني أن ما تسعى الرباط إلى تقديمه باعتباره نهاية الطريق لا يزال، وفق التصريحات الأمريكية نفسها، مجرد مرحلة في طريق تفاوضي لم يبلغ محطته الأخيرة. فالدعم الأمريكي للمقترح المغربي لا يعني أن واشنطن أعلنت انتهاء النزاع، ولا أن الطرف الآخر أصبح ملزما بقبول صيغة لم يوافق عليها بعد.

أما الضربة السياسية الأكثر إزعاجا للرواية المغربية، فتتصل بالجزائر. فقد حرص بولس على الإشادة بالعلاقات مع الجزائر ووصفها بالشريك الجيد، كما أثنى على الدور الذي تؤديه في تشجيع العملية السياسية، رافضا اختزالها في صورة «العقبة» التي حاول الخطاب المغربي تكريسها لسنوات.

وهكذا يجد نظام المخزن نفسه أمام مفارقة دبلوماسية واضحة: كلما حاول تحويل النزاع إلى قضية محسومة، أعادته الوقائع الدولية إلى مربع التفاوض؛ وكلما حاول اختزال القضية في مواجهة مع الجزائر، أعادته واشنطن إلى مسار حل النزاع بين جبهة البوليساريو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي وبين المغرب؛ وكلما أراد تقديم الدعم الأمريكي باعتباره تفويضا مفتوحا، جاءت التصريحات الأمريكية لتؤكد أن الطريق إلى التسوية لم يُستكمل بعد.

إن المشكلة في رواية المخزن ليست في امتلاكه مكاسب دبلوماسية حقيقية، ولا في استمرار الموقف الأمريكي المعلن الداعم للمقترح المغربي كأساس للتفاوض؛ بل في القفزة السياسية التي يحاول القيام بها من «الدعم» إلى «الحسم». وبين المصطلحين مسافة شاسعة لا تستطيع الدعاية ردمها.

فالقرار الأممي لم يلغِ المفاوضات، وواشنطن لم تعلن نهاية المسار، وجبهة البوليساريو لم تقدم بعد ردها الرسمي على المقترح المغربي بحسب بولس. وفي الوقت ذاته، تؤكد الأمم المتحدة استمرار العملية السياسية بهدف الوصول إلى حل مقبول من الطرفين.

لهذا تبدو نشوة الرباط أكبر من الواقع الذي تصفه واشنطن. فالمخزن يستطيع الاحتفال بالمواقف الدبلوماسية التي حصل عليها، لكنه لا يستطيع اختصار مسار تفاوضي كامل في بيان انتصار. يستطيع أن يروّج للحسم، لكنه لا يستطيع أن يجعل الحسم حقيقة بمجرد تكراره.

وفي النهاية، تكشف تصريحات بولس حدود الرهان المغربي على تحويل الاصطفاف الدولي إلى نهاية للنزاع. وهنا تكمن المفارقة التي تربك حسابات المخزن: الرباط تتحدث بلغة النهاية، بينما واشنطن لا تزال تتحدث بلغة التفاوض. وبين اللغتين، تبقى الصحراء الغربية ملفا مفتوحا لقضية حق شعب في تقرير مصيره، ولتصفية الاستعمار واستقلال آخر مستعمرة في إفريقيا على مسار سياسي لم تُكتب كلمته الأخيرة بعد.

المزيد من المقالات

ماكرون يهاجم بريطانيا 

انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، واصفا إياه بأنه "كان...

وزارة الحرب الأمريكية تعلن عن انسحابها من العراق

أعلنت وزارة الحرب الأمريكية اليوم الأربعاء انتهاء مهمة قواتها العسكرية في العراق، واكتمال انسحابها. وأكد...

تراجع أسعار النفط 

وكالات تراجعت أسعار النفط 2.5 بالمئة ‌عند التسوية أمس الثلاثاء. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 2.69...