م ن
يحتفل العالم اليوم ، الموافق ل 24 يناير باليوم العالمي للتعليم ، و هو مناسبة لتجديد الالتزام بجعل التعليم حقا أساسيا و رافعة للتنمية المستدامة ، و في الجزائر يكتسي هذا اليوم بعدا خاصّا ، حيث تسعى الدولة إلى وضع التعليم في أعلى هرم السياسات العمومية ، باعتباره حجر الزاوية لبناء مجتمع المعرفة و ضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة .
و في كل عام ، و مع حلول اليوم العالمي للتعليم ، يتجدد النقاش حول مكانة المدرسة في بناء المجتمعات الحديثة ، و حول الدور المحوري الذي يلعبه التعليم في صياغة مستقبل الأمم ، و إذا كان العالم بأسره يرفع شعار ” التعليم حق الجميع ” ، فإن الجزائر جعلت من هذا الحق ركيزة أساسية في سياستها العمومية ، واضعة التعليم في قمة أولوياتها الوطنية .
لقد أدركت الجزائر أن الاستثمار في العقول هو الاستثمار الأنجع ، و أن ضمان تعليم جيّد و متاح للجميع يشكل الضمانة الحقيقية لتحقيق العدالة الاجتماعية و التنمية المستدامة ، و من هنا ، جاء التركيز على إصلاح المناهج ، و تحديث أساليب التدريس ، و تكوين الأساتذة ، فضلا عن إدماج الرقمة في قطاع التعليم بما يواكب التحولات العالمية ، لتأهيل الأجيال الصاعدة لمواجهة تحديات المستقبل .
ووضعت الجزائر التعليم في صلب استراتيجيتها التنموية ، حيث تم تخصيص ميزانيات معتبرة لقطاع التربية ، ما يعكس الإرادة السياسية في دعم المدرسة الجزائرية و تطويرها ، كما تعمل السلطات على ضمان مجانية التعليم و إتاحته للجميع ، من التعليم الإبتدائي إلى الجامعي ، مع التركيز على تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات و المناطق .
و تسعى الدولة الجزائرية إلى ضمان جودة التعليم من خلال إصلاح المناهج الدراسية بما يتماشى مع متطلبات العصر ، خاصة في مجالات العلوم و التكنولوجيا و اللغات ، مع تكوين الأساتذة و تحسين أدائهم عبر برامج تدريبية مستمرة لضمان مواكبة التطورات البيداغوجية الحديثة ، ناهيك عن رقمنة التعليم من خلال إدماج الوسائل التكنولوجية ، و كذا التقييم الدوري لمستوى التلاميذ و الطلبة بهدف تحسين الأداء و ضمان جودة التعليم .
ولتطوير المنظومة التربوية في الجزائر ، تم إطلاق مشاريع لبناء و تجهيز المدارس و الجامعات ، خاصة في المناطق النائية ، مع إدماج التربية على القيم و المواطنة بما يساهم في تكوين جيل واع و مسؤول قادر على مواجهة التحديات .
هذا و تعمل الدولة الجزائرية على دعم البحث العلمي و الابتكار باعتبارهما ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية ، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية مثل اليونيسكو و البنك الدولي للاستفادة من الخبرات العالمية في مجال التعليم .
وعليه ، فإن اليوم العالمي للتعليم يشكل فرصة للتأكيد على أن الجزائر ، وهي تضع التعليم في صدارة أولوياتها ، إنما ترسم ملامح مستقبلها ، و تؤكد أن الاستثمار في العقول هو أعظم استثمار يمكن أن تقدمه للأجيال القادمة ، لضمان مستقبل مشرق.