وهران
مبادرات علمية لتخليد شيخ اللسانيات مكي درار

م. جميلة
أعلنت الأكاديمية الوهرانية للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي، صباح اليوم، عن جملة من المبادرات العلمية والثقافية تخليدًا لروح المجاهد والبروفيسور مكي درار، وذلك خلال تظاهرة تأبينية نُظّمت تكريمًا له عقب وفاته الأسبوع الماضي، بحضور أساتذة وباحثين وطلبة وشخصيات أكاديمية وثقافية.
وخلال هذه التظاهرة، أكد القائمون على الأكاديمية أن الراحل سيبقى حاضرًا بعلمه وأثره، معلنين عن الشروع في طبع كتاب جماعي يحمل اسمه، يضم أبحاثًا ودراسات علمية في مجالي اللسانيات والصوتيات، وفاءً لمسيرته العلمية الطويلة. وأوضحت الأستاذة سعاد بسناسي، رئيسة أكاديمية الوهراني، أن هذا الإصدار سيكون مختلفًا عن الكتاب الأول الذي سبق للأكاديمية نشره والمتعلق بسيرة المناضل عبد الملك مرتاض، إذ يركّز الكتاب الجديد على البعد العلمي والفكري للراحل.
كما تم التطرّق إلى فكرة استحداث جائزة علمية باسم البروفيسور مكي درار، مخصّصة للبحوث في مجال اللسانيات والصوتيات، وهي الفكرة التي ما تزال قيد النقاش مع عائلة الفقيد، في انتظار الاتفاق على صيغتها النهائية. وفي هذا السياق، عبّرت عائلة الراحل عن ترحيبها بالمبادرات التكريمية، معلنة عن تنظيم قُفّة رمضان صدقةً على روحه، في مبادرة إنسانية تعكس القيم التي كان يتحلّى بها الفقيد.
وأعلنت الأكاديمية، كذلك، عن عزمها تنظيم ملتقى دولي قريبًا، يُخصّص لدراسة الجهود العلمية واللسانية والصوتية للبروفيسور مكي درار، إلى جانب تسليط الضوء على الجوانب الأخرى من حياته، خاصة نضاله خلال الثورة التحريرية، وبُعده الإنساني من خلال شهادات زملائه وطلبته داخل الوطن وخارجه.
ويُعدّ البروفيسور مكي درار، شيخ اللسانيات والصوتيات في الجزائر، من أبرز الأعلام الذين تركوا بصمة عميقة في الجامعة الجزائرية، خاصة بجامعة وهران. فقد ودّعت الساحة الأكاديمية والعلمية قامة علمية ووطنية سامقة، جمعت بين العلم والنضال والالتزام.
وُلد الفقيد سنة 1938 بمدينة مرسى بن مهيدي بولاية تلمسان، ونشأ في أسرة أصيلة، حيث حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة على يد والده الشيخ أحمد الكبير درار. ثم انتقل إلى مدرسة القرويين، حيث تلقّى العلوم اللغوية والشرعية وتشكّل وعيه العلمي والفكري. ومع اندلاع الثورة التحريرية، لبّى نداء الوطن والتحق بصفوف جيش التحرير الوطني، حيث عمل مدرّبًا عسكريًا ثم مسؤولًا عن فرقة السلاح الثقيل، مجسّدًا معاني التضحية والفداء.
وبعد الاستقلال، عاد إلى ميدان العلم، وتدرّج في مساره الأكاديمي إلى أن نال شهادة الدكتوراه في علم اللسانيات، ثم دكتوراه دولة في علم الصوتيات سنة 2002. وأسّس مخبر اللهجات ومعالجة الكلام بجامعة وهران، الذي شكّل محطة مفصلية في البحث اللساني بالجزائر، وساهم من خلاله في تكوين أجيال من الطلبة والباحثين.
وخلّف الراحل إرثًا علميًا مهمًا من مؤلفات وأبحاث، من بينها: المجمل في المباحث الصوتية، والحروف العربية وتبدلاتها الصوتية، وهندسة المستويات اللسانية، لتبقى أعماله شاهدة على مسيرة حافلة بالعطاء وخدمة العلم والوطن.



