وهران

من الاجتهاد إلى الإبداع: كلية العلوم الاجتماعية بجامعة وهران 2 ترسّخ ثقافة التميز وتصنع نماذج ملهمة

– بقلم الدكتورة مريوة حفيظة جامعة وهران 2
في سياق إحياء يوم العلم (16 أفريل)، وفي أجواء علمية وفكرية تعكس ديناميكية الوسط الجامعي، احتضنت كلية العلوم الاجتماعية ورشة تحفيزية متميزة تحت عنوان:
“يوم العلم ومسارات التميز الطلابي: من الاجتهاد إلى الإبداع”، بتنظيم مشترك بين قسم علم النفس والأرطفونيا، ومخبر علم النفس وعلوم التربية، ونادي “إضاءات فكرية”.
لم تكن هذه الفعالية مجرد نشاط أكاديمي عابر، بل شكّلت فضاءً حقيقيا للتفكير الجماعي حول سبل صناعة التميز داخل الجامعة، حيث التقت الرؤى بين الأساتذة والطلبة في محاولة لإعادة تعريف النجاح الجامعي باعتباره مسارًا تراكميًا يجمع بين المعرفة، والمهارة، والوعي الذاتي.
استهلت الورشة بمحور “الفضاءات الطلابية وصناعة التميز”، الذي أبرز الدور الحيوي للمبادرات الطلابية في بناء شخصية متكاملة، قادرة على الإبداع والتأثير. كما أكدت مداخلة الدكتورة مريوة حفيظة على أن النادي العلمي، وعلى رأسه نادي “إضاءات فكرية”، يمثل حاضنة حقيقية للمواهب، ومنصة لتفجير الطاقات الكامنة لدى الطلبة، من خلال التأطير والتوجيه المستمر.
وفي قراءة بيداغوجية معمّقة، أكد الدكتور موسي محمد على أن التميز لا يتحقق فقط بالتحصيل الأكاديمي، بل يتطلب بيئة جامعية محفزة، وآليات دعم فعّالة تراعي الفروق الفردية، وتفتح المجال أمام الطلبة لاكتشاف قدراتهم وتطويرها. بينما سلّطت الدكتورة كلفاح آمال الضوء على أهمية التكامل بين التكوين النظري والتطبيق الميداني، باعتباره حجر الزاوية في تكوين طالب يمتلك أدوات التحليل والفعل معًا.
وقد تميزت الورشة بطابعها التفاعلي، حيث طُرحت إشكالات واقعية تمسّ الطلبة بشكل مباشر، من قبيل تحديات التميز، وضغوط المسار الجامعي، وكيفية بناء مشروع شخصي ناجح داخل الجامعة وخارجها.
وفي هذا الإطار، شكّل عرض تجربة الطالبة عمارة رشيدة لحظة مفصلية في الورشة، حيث لم يكن مجرد استعراض لمسار أكاديمي ناجح، بل قراءة حيّة لمسار نضج علمي وشخصي. فقد عكست تجربتها حضورًا قويًا قائمًا على الاجتهاد، والانضباط، وروح المبادرة، إذ استطاعت أن تجمع بين التكوين الأكاديمي والعمل الميداني، وأن تحقق إنجازات نوعية في شكل مشاريع ومؤلفات ومشاركات علمية.
ما ميّز هذا النموذج هو قدرته على تحويل التجربة الفردية إلى معرفة مشتركة، حيث تقاسمت الطالبة عمارة رشيدة تفاصيل مسارها بكل شفافية، متوقفة عند التحديات التي واجهتها، وكيفية تجاوزها، وهو ما أضفى على مداخلتها بعدًا إنسانيًا عميقًا جعل منها مصدر إلهام حقيقي لزملائها.
لقد جسّد هذا العرض فكرة أن التميز ليس نتيجة ظرفية أو صدفة، بل هو مسار واعٍ يقوم على التخطيط، والصبر، والاستمرارية، وهو ما جعل من هذه التجربة نموذجًا يُحتذى به داخل كلية العلوم الاجتماعية، ودافعا قويًا للطلبة لخوض تجارب مماثلة في البحث والإبداع.
وتؤكد هذه الديناميكية العلمية أن كلية العلوم الاجتماعية بـ جامعة وهران 2 تواصل ترسيخ موقعها كمجال حيوي لإنتاج المعرفة وصناعة الكفاءات، من خلال تثمين جهود أساتذتها، ومرافقة طلبتها نحو تحقيق التميز الأكاديمي والمهني.
إن الرهان اليوم لم يعد فقط على تكوين طالب متخرج، بل على صناعة شخصية علمية قادرة على الإسهام في التنمية المجتمعية، وهو ما تسعى إليه الكلية من خلال مثل هذه المبادرات النوعية التي تجعل من الجامعة فضاءً للإبداع، لا مجرد فضاء للتلقين.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

error: جميع نصوص الجريدة محمية
إغلاق