مزاد... كاب ديزاد
الجزائر قلعة الاستقرار في شمال إفريقيا والساحل

م ر
في مشهد سياسي يعكس التحولات الجيوسياسية في شمال إفريقيا و منطقة الساحل، جاءت إشادة أعضاء الكونغرس الأمريكي بدور الجزائر لتؤكد أن التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب لم تعد مجرّد شأن داخلي، بل أصبحت مرجعا يحتذى به.
و حين يتحدث أعضاء الكونغرس الأمريكي عن الجزائر بعبارات التقدير و الإشادة، فإنهم لا يضيفون شيئا جديدا بقدر من يؤكدون حقيقة يعرفها الجزائريون جيدا، و هي أن بلدهم بفضل تضحيات أبنائه و تجربته المريرة في مواجهة الإرهاب، أصبح مدرسة قائمة بذاتها في مكافحة هذه الآفة.
لقد أبرزت جلسة النقاش في الكونغرس التي خصصت للأمن في شمال إفريقيا و الساحل ، أن التعاون الجزائري – الأمريكي في هذا المجال يشكّل محورا إيجابيا ، ليس فقط لأنه يساهم في مواجهة الجماعات المتطرفة ، بل لأنه يفتح آفاقا لشراكة ثنائية قائمة على الثقة و الخبرة الميدانية ، فالجزائر ، التي دفعت ثمنا باهظا خلال سنوات التسعينات في مواجهتها الإرهاب ، استطاعت أن تحوّل تلك التجربة المريرة إلى رصيد استراتيجي يجعلها اليوم فاعلا أساسيا في استقرار المنطقة .
ما يلفت الإنتباه في تصريحات أعضاء الكونغرس، هو إدراكهم أن الأمن الإقليمي لم يعد شأنا محليا، بل ضرورة عالمية، و أن الجزائر بما تملكه من خبرة تاريخية و ميدانية، قادرة على أن تكون صمام أمان في منطقة تعجّ بالتحديات الأمنية.
هذا الإعتراف الأمريكي يعكس النظرة إلى الجزائر، من مجرّد بلد يواجه الإرهاب داخل حدوده، إلى شريك استراتيجي يعوّل عيله في صياغة مقاربات إقليمية و دولية لمكافحة هذه الآفة.
إن إشادة الكونغرس ليست مجرد كلمات دبلوماسية، بل هي مؤشر على أن الجزائر نجحت في فرض نفسها كقوة إقليمية مسؤولة، و أن تجربتها في مكافحة الإرهاب أصبحت جزء من معادلة الأمن الدولي ، و في زمن تتزايد فيه التهديدات العابرة للحدود ، يظل التعاون الجزائري – الأمريكي نموذجا لشراكة واقعية و ضرورية ، تبنى على الخبرة.
هذا الإعتراف الدولي يضيف إلى رصيد الجزائر الوطني صفحة مشرقة جديدة، و يعكس أن تضحيات الشعب الجزائري لم تذهب سدى ، بل تحولت إلى قوة تجعل من الجزائر شريكا أساسيا في مواجهة التحديات العابرة للحدود .
اليوم ، يحق للجزائريين أن يفتخروا بأن بلدهم لم يكتف بحماية حدوده ، بل أصبح حاميا لاستقرار المنطقة ، و أن تجربته في مكافحة الإرهاب باتت محل تقدير القوى الكبرى .
إنها لحظة وطنية بامتياز، تؤكد أن الجزائر بتاريخها و صمودها ، تظل قلعة حصينة في وجه التطرف ، و نبراسا يضيء طريق الشراكات الدولية نحو عالم أكثر أمنا و استقرارا.
