مزاد... كاب ديزاد
الصحافة في الجزائر… صوت التنمية وصدى التغيير
م ر
في الثالث من ماي من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة ، و هو مناسبة للتأمل في دور الإعلام كركيزة أساسية للديمقراطية و التنمية.
و يعدّ اليوم العالمي لحرية الصحافة محطة سنوية للتأمل في مكانة الإعلام و دوره في بناء المجتمعات الحديثة ، و في الجزائر يكتسب هذا اليوم بعدا خاصا ، إذ يتقاطع مع مسار طويل من التحديات و الإنجازات التي جعلت من الإعلام الوطني رافدا أساسيا للحركة التنموية التي تعرفها البلاد .
و في الجزائر ، لم يكن الإعلام مجرد ناقل للأخبار ، بل تحوّل إلى شريك فعليّ في مرافقة التنمية ، حيث شهد الإعلام الجزائري خلال العقود الأخيرة تطورا ملحوظا ، سواء من حيث التعددية في المنابر أو من حيث الانفتاح على القضايا التنموية الكبرى ، فالصحافة الوطنية لم تكتف بتغطية المشاريع الاقتصادية و الاجتماعية ، بل ساهمت في نشر ثقافة المواطنة ، تعزيز الشفافية ، و مرافقة الإصلاحات الهيكلية التي باشرتها الدولة.
و من خلال الصحف الورقية ، القنوات التلفزيونية و الإعلام الرقمي ، أصبح المواطن الجزائري أكثر اطلاعا على مسارات التنمية ، و أكثر قدرة على المشاركة في النقاش العام ، و هنا تتجلى قيمة الإعلام كجسر بين الدولة و المجتمع .
لقد انتقلت الصحافة الجزائرية من مرحلة النضال الوطني إلى مرحلة المرافقة الفعلية لمسارات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية ، فالإعلام لم يعد مجرّد ناقل للأحداث ، بل أصبح أداة للتوعية ، التحسيس ، و تعبئة الرأي العام حول المشاريع الكبرى التي تشهدها البلاد في مجالات البنية التحتية ، الطاقة ، التعليم و الصحة.
كما ساهم الإعلام الوطني في ترسيخ ثقافة الحوار و الانفتاح ، من خلال فتح منابر للنقاش حول السياسات العمومية و ممارسة النقد البناء الذي يهدف إلى تحسين الأداء و تعزيز الشفافية .
هذه الديناميكية جعلت من الصحافة شريكا في صياغة الرؤية التنموية ، و في ظل التحولات الرقمية ، برز الإعلام الإلكتروني كقوة جديدة مكملة للصحافة التقليدية ، حيث أتاح سرعة الوصول إلى المعلومة و توسيع دائرة المشاركة الشعبية في النقاش العام ، و هو ما يعكس قدرة الإعلام الجزائري على التكيف مع التحديات العالمية و مواكبة التطور التكنولوجي.
اليوم ، و نحن نحتفي بحرية الصحافة ، ندرك أن الإنجاز الأكبر للإعلام الوطني الجزائري هو قدرته على أن يكون شاهدا و فاعلا في مسيرة بناء الجزائر الجديدة ، حيث الكلمة الحرة ليست مجرّد حق ، بل مسؤولية في خدمة التنمية و التغيير الإيجابي.
إن الإحتفاء بحرية الصحافة في الجزائر هو في جوهره احتفاء
بقدرة الإعلام الوطني على أن يكون صوتا للتنمية و صدى للتغيير ، فالكلمة الحرّة حين تمارس بمسؤولية ، تتحول إلى قوة دافعة نحو بناء مجتمع أكثر ووعيا و عدلا ، و إلى ضمانة لمواصلة مسيرة الجزائر الجديدة بثبات وثقة.
