م ن
استحضرت مجلة الجيش في افتتاحيتها قيمة التلاحم الوطني باعتبارها إحدى أعمق القيم الراسخة في الوجدان الجماعي للشعب الجزائري، والتي شكلت، على امتداد التاريخ، أحد أبرز مرتكزات قوته.
وكتبت المجلة أن الجزائر عاشت نهاية الشهر الفارط على وقع فاجعة أليمة جراء حرائق الغابات التي اجتاحت عددا من ولايات شرق ووسط البلاد، ولاسيما ولاية جيجل”، مؤكدة أن هذه الفاجعة وعلى الرغم من الحزن والألم الذي خلفته لدى الجزائريين، كشفت مجددا عن روح التآخي والتضامن التي تجمع أبناء الشعب الجزائري الذين رسموا خلال هذه المحنة، أسمى صور التكافل والتآزر، من خلال تقديم يد العون لمختلف أسلاك الدولة وأفراد الجيش الوطني الشعبي والحماية المدنية في جهود إخماد ألسنة النيران، متحدين الظروف الصعبة، إلى جانب هبة تضامنية واسعة شارك فيها مواطنون من مختلف مناطق الوطن وخارجه لمساعدة المتضررين، حيث توافدت
قوافل المساعدات من مختلف ولايات الوطن، قاطعة مئات الكيلومترات، في مشاهد وصفتها بالخـالدة التي تجسد عظمة الشعب الجزائري وقدرته على التكاتف في مواجهة الأزمات.
وأبرزت المجلة ” أن المصاب رغم جلله والخطب العظيم، شكل محطة أخرى لتعزيز أواصر الأخوة واللحمة الوطنية وترسيخ روح التضامن والتماسك بين الجزائريين، و أن هذه الهبة التضامنية الواسعة ليست لحظة عابرة، وإنما خصلة متأصلة في وجدان كل جزائري وطني شريف” ، مشيرة أن ” المحنة الأخيرة أثبتت مجددا أن الشعب الجزائري نسيج واحد، يزداد قوة وتماسكا خلال المحن والصعاب، بفضل الروابط العميقة والمتجذرة التي تجمع أبناءه، مؤكدة أن التلاحم الوثيق بينهم سيظل جدارا منيعا في مواجهة مختلف الشدائد والأزمات، ورافدا للوطنية الحقة في رفع التحديات”.
وأضافت مجلة الجيش ” أن رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبون، جسد هذه الحقيقة في تصريحه عقب تفقده بمستشفى الحروق الكبرى “الدكتور سعيد شيبان” بزرالدة حالة المصابين الذين تم إجلاؤهم من الولايات المتضررة، حيث قال: “عزاؤنا كان في الهبة التضامنية للشعب الجزائري، والتي تجعلنا نشعر بالفخر للانتماء للجزائر، أحب من أحب وكره من كره”، مضيفا: “من كانوا يظنون شيئا آخر بخصوص الشعب الجزائري فهم مخطئون، والتحاليل التي يقومون بها منذ زمن حول الجزائر خاطئة أيضا”.
و استذكرت المجلة ثورة التحرير المجيدة التي خاضها الشعب الجزائري بفضل وحدته وإرادته الحرة، و التي أصبحت نموذجا فريدا في تاريخ حركات التحرر، ودليلا على قدرة الشعوب على تحقيق الانتصار عندما تتوحد إرادتها وتلتف حول قضيتها العادلة، مضيفة أن “الثورة التحريرية الخالدة مثلت ملحمة وطنية جسدت أبلغ صور التعاضد والتلاحم، ليتحول هذا التلاحم إلى قيمة وطنية راسخة أثبتت مختلف المحطات التي عرفتها الجزائر بعد الاستقلال أنها من أهم مصادر قوتها وقدرتها على تجاوز الأزمات وكسب الرهانات “، مؤكدة أن “التلاحم الوطني، الذي شكل بالأمس أحد أسرار قوة الثورة وانتصارها، يكتسب اليوم أهمية استراتيجية مضاعفة في ظل بيئة إقليمية ودولية تتسم بتسارع التحولات وتنامي مصادر التهديد وتداخل أشكالها.”
و أبرزت مجلة الجيش العلاقة المتينة بين الشعب الجزائري والجيش الوطني الشعبي، مؤكدة أن “الجيش، سليل جيش التحرير الوطني، يستمد قوته من انتمائه العميق لشعبه وارتباطه الوثيق به”، و أن ” الشعب الجزائري ظل دائما ملتفا حول جيشه وداعما له في أداء مهامه، في حين يبقى الجيش الوطني الشعبي إلى جانب الشعب كلما كان في حاجة إليه، انطلاقا من شرف الخدمة وصدق الولاء للوطن، الذي يحتاج إلى جهود جميع أبنائه “، مستشهدة بتأكيد الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الذي قال “إن الجيش الوطني الشعبي، “السليل الوفي لجيش التحرير الوطني”، ظل حاضرا في مختلف المحطات الحاسمة التي عاشتها الجزائر، ولا يزال عازما على المساهمة بفعالية في تجاوز المحن والملمات التي تشهدها البلاد، مستشهدا بوقوفه إلى جانب المواطنين في مواجهة الحرائق الأخيرة التي شهدتها بعض المناطق، وذلك انطلاقا من إيمانه بنبل مهامه والتزامه أمام الله والوطن والشعب بأدائها بكل حزم وتفان مهما عظمت التحديات والرهانات.”
و كان ختام افتتاحية المجلة تشديد على” أن الجزائر التي بقيت صامدة عبر تاريخها الحافل بالمجد والبطولة، قادرة على مواجهة مختلف الأزمات والتحديات، و أن تماسك الجزائريين وانسجامهم وتضامنهم ووحدتهم ستظل القيم التي تحصن البلاد في مواجهة المحن والفتن “، جددة التأكيد على
أن “وحدة الصف ستبقى مصدر قوة وصمود للجزائر، وصمام أمان لأمنها واستقرارها، ورافدا لانتصاراتها، وأن النيران ستخمد والدخان سينقشع، و الجزائر ستتجاوز آثار هذه المحنة بفضل شعبها الذي لا تكسره المحن ولا تهزه الفتن، لتواصل مسيرتها بثبات، وفية لماضيها، واثقة في حاضرها، وماضية نحو مستقبلها.”
