حبيب. بن عودة
يشهد ميناء وهران خلال السنة الجارية حركية متنامية في مجال معالجة الحاويات و البضائع، مدفوعة بتحسن أداء العمليات التجارية و تسريع و تيرة المناولة، حيث سجلت مصالح مؤسسة ميناء وهران ارتفاعا في عدد الحاويات التجارية بنسبة 26 بالمائة، بالتزامن مع تراجع لافت في مدة مكوث الحاويات و البضائع بالميناء بنسبة بلغت 50 بالمائة، في مؤشرات تعكس تحسنا واضحا في انسيابية النشاط المينائي و فعالية الخدمات المقدمة للمتعاملين.
و حسب المعطيات المقدمة من طرف مؤسسة ميناء وهران، فقد عرف النشاط العام ارتفاعا بنسبة 0.35 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية، فيما تقلص متوسط مدة مكوث السفن و الحاويات بشكل محسوس، إذ انخفض متوسط المكوث بالمرسى بنحو 17 بالمائة، بينما سجلت مدة المكوث على مستوى الأرصفة تراجعا بنسبة واحد بالمائة.
و تبرز هذه النتائج أهمية نظام العمل المتواصل على مدار 24 ساعة، و الذي دخل حيز التطبيق منذ سنة ونصف، حيث ساهم في تسريع معالجة السفن التجارية و تقليص فترة بقائها بالميناء. فبعدما كانت بعض السفن تمكث في حدود 29 يوما، أصبحت المدة حاليا لا تتجاوز 12 يوما، و هو ما يمثل تراجعا يقارب 50 بالمائة، وينعكس مباشرة على تقليص الأعباء و التكاليف المرتبطة بالمكوث، فضلا عن تحسين آجال النقل والشحن بالنسبة للمتعاملين الاقتصاديين.
وفي سياق تعزيز قدرات الميناء، دخلت خلال شهر أوت الماضي ثلاث رافعات جسرية مطاطية حيز الاستغلال على مستوى نهائي الحاويات، بعد استكمال عمليات التركيب و التهيئة و الضبط التقني و الحصول على التراخيص اللازمة لاستعمال نظام التموضع التفاضلي. و يتعلق الأمر بالوحدات رقم 2 و3 و 5، التي خضعت لفترة تشغيل تجريبية سمحت بتقييم أدائها وضمان جاهزيتها للعمل بكامل طاقتها.
و تتميز هذه التجهيزات الحديثة بقدرتها على رص الحاويات في كتل تصل إلى ست حاويات عرضا وست أخرى ارتفاعا، ما يسمح باستغلال أفضل لمساحات التخزين ورفع الطاقة الاستيعابية لنهائي الحاويات، إلى جانب تسريع عمليات المناولة و تحسين مردوديتها مع تعزيز مستويات الدقة و السلامة.
كما تعتمد الرافعات على نظام التموضع العالمي التفاضلي عالي الدقة، الذي يسمح بتحديد مواقع الحاويات بشكل آني وتقليص هامش الخطأ إلى بضعة سنتيمترات، الأمر الذي يعزز انسيابية الحركة ويرفع كفاءة عمليات الرص و المناولة.
و تندرج هذه الديناميكية ضمن مسار تحديث ميناء وهران و تحويله تدريجيا إلى ميناء ذكي، من خلال توسيع الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة و الأنظمة المعلوماتية والحلول الرقمية، بهدف تحسين معالجة الإجراءات و تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في السلسلة المينائية.
و يرتبط هذا التوجه بآفاق تطوير الموانئ في أفق 2030-2035، عبر تدعيم ميناء وهران بتجهيزات ذات تقنية عالية، بما يسمح برفع مردودية معالجة السفن و تسريع عمليات الشحن و التفريغ و تعزيز تنافسية الميناء كمحور لوجستي و استراتيجي للمبادلات التجارية.
