م ر
حطت اليوم طائرة رئيس حكومة إسبانيا بيدرو سانشيز بمطار هواري بومدين الدولي، حيث كان في استقباله الوزير الأول السيد سيفي غريب وعدد من كبار المسؤولين الجزائريين.
الزيارة التي وصفت بأنها “زيارة عمل و صداقة”، حملت في طياتها رسائل سياسية واقتصادية عميقة، تعكس عودة الدفء إلى العلاقات الجزائرية-الإسبانية بعد سنوات من التوتر.
وتحمل هذه الزيارة دلالات سياسية و اقتصادية هامة، فهي رسالة سياسية تؤكد عودة الدفء للعلاقات الثنائية ، واقتصاديا، الجزائر تطرح نفسها كمصدر موثوق للطاقة، فيما تبحث إسبانيا عن شريك استراتيجي في شمال إفريقيا، أما استراتيجيا، فتعكس اللقاءات رغبة البلدين في بناء شراكة طويلة الأمد تتجاوز الملفات التقليدية نحو تعاون شامل.
الزيارة ترتكز على عدة محاور، ففي مجال الطاقة، ظل الغاز الجزائري لعقود العمود الفقري للعلاقات بين البلدين، وإسبانيا التي تعتمد بشكل كبير على واردات الجزائر من الغاز الطبيعي، جاءت لتؤكد أن الجزائر تبقى شريكا استراتيجيا لا غنى عنه في معادلة أمنها الطاقوي، حيث ركزت المحادثات بين رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون و سانشيز على ضمان استمرارية الإمدادات وتعزيز الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة.
ولم يقتصر الحوار على الطاقة، بل شمل أيضا تعزيز التبادل التجاري الذي تجاوز 02 مليار أورو في 2025 ، فالجزائر تريد تنويع شركائها الاقتصاديين، فيما ترى مدريد في الجزائر سوقا واعدة وفرصة لتوسيع حضور شركاتها في مجالات البناء، النقل والاتصالات.
سياسيا، جاءت الزيارة لتطوي صفحة الخلافات السابقة، حيث حرص سانشيز على التأكيد أن إسبانيا تسعى إلى بناء علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وهو ما اعتبرته الجزائر خطوة إيجابية نحو إعادة التوازن في العلاقات المتوسطية.
زيارة سانشيز إلى الجزائر، هي إعلان عن مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، حيث يلتقي الغاز بالسياسة، والاقتصاد بالصداقة، لترسم ملامح شراكة استراتيجية بين ضفتي المتوسط.
