م ر
في مثل هذا اليوم، الخامس من يوليو، تستعيد الجزائر نبض الحرية الذي خفق في قلوب الملايين عام 1962،ففي الخامس من يوليو 1962 ، أعلنت الجزائر استقلالها بعد أطول حرب تحرير في إفريقيا، لتدخل مرحلة جديدة من تاريخها .
فمن جبال الأوراس إلى شوارع العاصمة، و من القرى الصغيرة إلى المدن الكبرى، ارتفعت أصوات الجزائريين مطالبة بالكرامة و السيادة، فالثورة الجزائرية كانت مدرسة في التضحية، حيث قدم مليون ونصف المليون شهيد أرواحهم لتبقى الجزائر حرة أبية.
إنه ليس مجرد تاريخ على الورق، بل هو لحظة ميلاد جديد لشعب قرر أن يكتب مصيره بدماء الشهداء و صبر المجاهدين، فالحرية التي استرجعها الجزائريون لم تكن هدية، بل ثمرة كفاح طويل ضد الاستعمار، و صوت صارخ في وجه الظلم و الاستعباد .
إن ذكرى الاستقلال هي مرآة نرى فيها وجوه الشهداء ، و نسمع فيها أصوات الأمهات اللواتي ودعن أبناءهن إلى الجبال، و نلمس فيها إرادة شعب لا يقبل أن يسلب حقه في الحرية.
هي مناسبة لتجديد العهد مع الوطن، فصوت الحرية لا يخبو و الخامس من يوليو ميلاد وطن ، فهذه الذكرى ليست مجرد استحضار لماض مجيد، بل هي فرصة لإعادة قراءة الحاضر واستشراف المستقبل، فالحرية التي انتزعها الشعب الجزائري بدماء الشهداء تحتاج اليوم إلى تجديد العهد عبر بناء مؤسسات قوية و تعزيز المشاركة الشعبية.
إن الحرية ليست شعارا يرفع في المناسبات، بل هي التزام تجاه الأجيال القادمة بأن تظل الجزائر وفية لثورتها، قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية و الدولية، و مصممة على أن تجعل من استقلالها نقطة انطلاق نحو نهضة شاملة.
الاستقلال لم يكن مجرد حدث سياسي، بل كان ميلاد أمة جديدة، أمة كتبت تاريخها ببطولات رجال و نساء حملوا السلاح و الإيمان، و صنعوا من المستحيل ممكنا، و اليوم، بعد عقود من الحرية، يبقى الخامس من يوليو رمزا للوحدة الوطنية، و دعوة للأجيال الجديدة كي تحافظ على إرث الأبطال و تواصل مسيرة البناء.
إنه يوم يذكرنا أن الحرية لا تمنح، بل تنتزع، و أن الجزائر ستظل دائما أرض الصمود و الكرامة، و إن رمزية الخامس من يوليو تتجاوز حدود الجزائر، لتصبح رسالة عالمية بأن الشعوب قادرة على كسر قيود الاستعمار و صناعة مستقبلها بيدها.
