حبيب بن عودة
دخلت ولاية وهران مرحلة التأهب القصوى لمواجهة خطر حرائق الغابات و المحاصيل الزراعية، بالتزامن مع موجة الحر و ارتفاع درجات الحرارة، حيث رفعت مختلف المصالح المعنية مستوى الجاهزية الميدانية عبر تفعيل مخططات التدخل الاستعجالي و تسخير الإمكانيات البشرية و المادية، في إطار استراتيجية استباقية لحماية الثروة الغابية و الحد من الخسائر المحتملة.
و في هذا السياق، أكد المكلف بخلية الإعلام والاتصال بمديرية الحماية المدنية لوهران، الرائد بلالة عبد القادر، أنه تم تنصيب الرتل المتحرك على مستوى جميع الوحدات العملياتية، مع تجنيد كافة أعوان الحماية المدنية و الوسائل الخاصة بإخماد الحرائق، لضمان التدخل السريع عند تسجيل أي بؤرة حريق، خاصة بالمناطق الغابية والمحاصيل الزراعية المحاذية للغابات، لاسيما ببلدية عين الكرمة. كما كشف أن مصالح الحماية المدنية تمكنت خلال الأيام الأخيرة من إخماد أربعة حرائق في بدايتها، مانعة بذلك امتدادها إلى المساحات الغابية، و هو ما يعكس فعالية التدخل السريع واليقظة الميدانية.
ودعت الحماية المدنية المواطنين إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية، و تجنب إشعال مواقد الشواء أو التخييم داخل الغابات، و عدم ركن المركبات بالقرب من المساحات الغابية، مع الامتناع عن رمي النفايات القابلة للاشتعال، باعتبار أن العامل البشري يبقى السبب الرئيسي في اندلاع معظم الحرائق.
من جهتها، رفعت محافظة الغابات درجة التأهب من خلال التطبيق الصارم لمخطط حماية الثروة الغابية، تنفيذا لتعليمات والي وهران، حيث تم ضمان المراقبة المستمرة، و ملء الأحواض المائية المجاورة للغابات، و إنجاز حوض مائي بغابة المسيلة، إضافة إلى إعداد خريطة دقيقة لنقاط المياه و تسخير صهاريج و شاحنات للتدخل الأولي.
كما تمكنت مصالح الغابات من تأمين نحو 25 ألف هكتار من المحاصيل الزراعية خلال موسم الحصاد، مع مرافقة عمليات التخزين واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة. و يأتي ذلك بالتوازي مع تطبيق القرار الولائي رقم 1276 المؤرخ في 22 أفريل 2026، الذي يمنع دخول المركبات إلى الغابات والتخييم وإشعال مواقد الشواء داخلها.
وتكتسي هذه الإجراءات أهمية كبيرة في ظل الخسائر التي عرفتها غابات وهران خلال السنوات الماضية، و التي ساهمت في تقلص الغطاء الغابي إلى نحو 45 ألف هكتار، ما يجعل الوقاية واليقظة المستمرة السبيل الأمثل للحفاظ على هذا الرصيد البيئي وحماية المحاصيل الزراعية من أخطار الحرائق.
