حبيب. بن عودة
عادت قضية حماية العقار الفلاحي بولاية وهران إلى واجهة الاهتمام، عقب رفع ورثة المرحوم سرا شرقة بوزيان شكوى رسمية إلى وزير الفلاحة، طالبوا فيها بالتدخل من أجل حماية قطعة أرض فلاحية تقع بإقليم بلدية بطيوة، مؤكدين أن العقار محل نزاع قضائي لم يصدر بشأنه حكم نهائي إلى غاية اليوم.
وبحسب ما ورد في الشكوى، المؤرخة في 29 جوان 2026 والمسجلة لدى مصالح الوزارة بتاريخ 1 جويلية 2026، فإن الورثة أكدوا أن ملكية فلاحية تبلغ مساحتها 2.4 هكتار، تقع ضمن المخطط رقم 1952، شهدت أشغالا اعتبروا أنها مست بالطابع الفلاحي للعقار، مشيرين إلى أن هذه الأشغال طالت جزءا من الأرض يقدر بنحو هكتارين.
وأوضح أصحاب الشكوى أن هذه الأشغال، حسب روايتهم، تسببت في إتلاف محصول القمح الذي كان مزروعا بالأرض، كما أشاروا إلى وجود تهيئة لجزء من العقار لاستعمالات يرون أنها لا تتماشى مع طبيعته الفلاحية، و هو ما اعتبروه مساسا بحقوقهم و بالوضعية القانونية للعقار، خاصة و أن الملف لا يزال مطروحا أمام الجهات القضائية المختصة.
و أكد الورثة، وفقا لما تضمنته الشكوى، أنهم يتمسكون بحقوقهم القانونية و بالوثائق التي بحوزتهم، و أنهم أوكلوا محاميا لمتابعة القضية أمام العدالة، حيث باشروا جملة من الإجراءات القانونية، من بينها إثبات الحالة بواسطة محضر قضائي و رفع دعوى استعجالية للمطالبة بوقف الأشغال إلى غاية الفصل النهائي في النزاع.
و طالب أصحاب الشكوى وزير الفلاحة بفتح تحقيق إداري و تقني حول الوقائع الواردة في شكواهم، واتخاذ ما تقتضيه القوانين و التنظيمات المعمول بها من تدابير للمحافظة على الطابع الفلاحي للعقار، مع وقف أي تغيير محتمل في طبيعة الأرض إلى حين صدور الأحكام القضائية النهائية، بما يضمن احترام مبدأ سيادة القانون وحماية الحقوق.
و تعيد هذه القضية النقاش حول أهمية حماية الأراضي الفلاحية من أي تغيير في وجهتها خارج الأطر القانونية، خاصة عندما تكون محل نزاعات معروضة على القضاء، حيث يؤكد مختصون أن احترام الإجراءات القانونية و الامتناع عن فرض الأمر الواقع قبل صدور الأحكام النهائية يعد من المبادئ الأساسية التي تكفل حماية الملكية العقارية و المحافظة على الثروة الفلاحية.
و من الناحية القانونية، يبقى الفصل في النزاع من الاختصاص الحصري للجهات القضائية، فيما تبقى الوقائع الواردة في الشكوى مجرد ادعاءات صادرة عن أصحابها إلى غاية استكمال التحقيقات أو صدور أحكام قضائية نهائية. كما يظل من حق جميع الأطراف المعنية عرض دفوعها و تقديم ما لديها من وثائق و إثباتات أمام الجهات المختصة، بما يضمن احترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع، وفقا لما ينص عليه القانون.
