تطرح وضعية المندوبيات البلدية الخمس التابعة لبلدية بئر الجير، و المتمثلة في مندوبيات بئر الجير، الياسمين، النور، بلقايد وبن داود، إشكالا واضحا في مجال النظافة و تزيين المحيط، في ظل محدودية الوسائل التي يفترض أن تكون تحت تصرفها للتدخل الميداني و معالجة النقاط السوداء المنتشرة عبر الأحياء.
و يبدو أن أحد أبرز العوائق التي تكبح فعالية المندوب البلدي على مستوى مندوبته يتمثل في غياب مرآب خاص بهذه الهياكل، إلى جانب عدم توفر شاحنات و وسائل تدخل مخصصة لرفع النفايات الصلبة و الهامدة و التكفل بمختلف مظاهر تدهور المحيط. فالمندوب قد يكون على اطلاع يومي على النقائص المسجلة في الأحياء التابعة له، و قد يتلقى عشرات الشكاوى المتعلقة بتراكم النفايات أو انتشار الردوم و مخلفات الأشغال، غير أن غياب الوسيلة يجعل قدرته على التدخل محدودة للغاية.
و تزداد أهمية هذه الوسائل بالنظر إلى التوسع العمراني الكبير الذي عرفته بئر الجير، و اتساع الأحياء و المجمعات السكنية، الأمر الذي جعل ملف النظافة و تزيين المحيط من أكثر الملفات ارتباطا بالحياة اليومية للمواطن. فالنفايات الصلبة و الهامدة لا تحتاج فقط إلى تسجيلها أو رفع التقارير بشأنها، و إنما تتطلب تدخلا سريعا وميدانيا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمخلفات البناء و الردوم التي تتراكم في الأراضي الفضاء و على حواف الطرقات و بالقرب من الأحياء السكنية.
و في ظل عدم امتلاك كل مندوبية لمرآب و عتاد خاص بها، يبقى المندوب مرتبطا بالإمكانيات المتوفرة على المستوى المركزي، و هو ما قد يؤخر التدخل و يجعل معالجة النقاط السوداء مرتبطة ببرمجة المصالح الأخرى و توفر الشاحنات و العمال. و هذا الوضع يفرغ جزءا من العمل الجواري من مضمونه، لأن المندوب يصبح قادرا على رصد المشكلة و تبليغها، لكنه لا يملك بالضرورة الوسيلة العملية لمعالجتها في وقتها.
كما أن تزيين المحيط و الحفاظ على النظافة لا يرتبطان فقط برفع النفايات المنزلية، بل يشملان تنظيف المساحات العمومية، إزالة الردوم، معالجة النقاط السوداء، العناية بالمحيط الحضري و متابعة وضعية الأحياء بشكل مستمر. و هي مهام تتطلب وسائل نقل و عتادا و عمالا قادرين على التحرك بسرعة، خاصة في المناطق التي تعرف كثافة سكانية وعمرانية مرتفعة.
و من هنا، فإن تعزيز دور مندوبيات بئر الجير في هذا المجال لا يمر بالضرورة عبر استحداث هياكل جديدة، و إنما عبر تمكين الهياكل الموجودة من أدوات العمل. وجود مرآب خاص بكل مندوبية، مدعم بشاحنات مخصصة لرفع النفايات الصلبة والهامدة ووسائل تدخل مناسبة ومجموعة من عمال النظافة تابعين للمندوبيات، من شأنه أن يمنح المندوب قدرة أكبر على الاستجابة لانشغالات السكان و التعامل مع النقاط السوداء قبل تحولها إلى مشاهد دائمة تشوه المحيط.
فاللامركزية في مجال النظافة لا تقاس بعدد المندوبيات أو المقرات الإدارية، و إنما بمدى قدرة كل مندوبية على التدخل الفعلي في محيطها. و في بئر الجير، يبقى توفير الوسائل الميدانية، و في مقدمتها المرائب و الشاحنات، عاملا حاسما لتحويل المندوب البلدي من مجرد حلقة لتلقي الانشغالات و رفع التقارير إلى مسؤول جواري قادر على التحرك و معالجة مشاكل النظافة و تزيين المحيط على أرض الواقع.
حبيب. بن عودة
…
