تمكنت محطة تحلية مياه البحر بالمقطع بولاية وهران من بلوغ قدرتها الإنتاجية المستهدفة، المقدرة بـ460 ألف متر مكعب من المياه المحلاة يوميا، مع الحفاظ على هذا المستوى بشكل مستمر و مستقر منذ 22 جوان الماضي، في نتيجة تعكس التحسن الملحوظ الذي سجلته المنشأة عقب برنامج إعادة التأهيل والصيانة الذي شرع فيه سنة 2023.
و يأتي هذا الأداء بعد مسار تدريجي استهدف استعادة كفاءة مختلف تجهيزات المحطة و تحسين مردوديتها التقنية، حيث سمحت عمليات إعادة التأهيل و الصيانة والتدخلات التقنية المتواصلة برفع مستوى الإنتاج بصورة تدريجية، إلى أن بلغت المنشأة سقف طاقتها المستهدفة. و لم يكن بلوغ هذا المستوى مرتبطا برفع الإنتاج فقط، و إنما أيضا بالقدرة على المحافظة عليه و استقرار الأداء، و هو ما يمثل أحد أهم مؤشرات فعالية أي منشأة استراتيجية بهذا الحجم.
و تكشف الحصيلة الإنتاجية المسجلة خلال السنوات الأخيرة عن مسار واضح للتحسن. فقد بلغ حجم المياه المحلاة المنتجة خلال سنة 2023 نحو 127 مليونا و 841 ألفا و 512 مترا مكعبا، قبل أن يرتفع في سنة 2024 إلى 141 مليونا و806 آلاف و 998 مترا مكعبا. و رغم تسجيل تراجع طفيف خلال سنة 2025، حيث بلغ الإنتاج 138 مليونا و 875 ألفا و 553 مترا مكعبا، فإن وتيرة الإنتاج عادت إلى التحسن خلال السنة الجارية، بالتزامن مع استكمال مراحل إعادة التأهيل و رفع جاهزية التجهيزات.
و بحسب الأرقام المسجلة، فقد بلغ إنتاج المحطة منذ بداية سنة 2026 و إلى غاية نهاية شهر جويلية الماضي 81 مليونا و 29 ألفا و 640 مترا مكعبا، لترتفع بذلك الكمية الإجمالية للمياه المحلاة المنتجة منذ سنة 2023 إلى نهاية جويلية 2026 إلى 489 مليونا و 553 ألفا و 703 أمتار مكعبة.
و تكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تؤديه محطة المقطع ضمن منظومة التزويد بالمياه، ليس فقط لفائدة ولاية وهران، و إنما أيضا للمناطق المرتبطة بمنظومة التوزيع التي تستفيد من إنتاجها. و من ثم، فإن استقرار المحطة عند مستوى 460 ألف متر مكعب يوميا من شأنه أن يعزز قدرة المنظومة على الاستجابة للطلب، لاسيما خلال فترات ارتفاع الاستهلاك.
و في هذا السياق، يبرز نجاح برنامج إعادة التأهيل كأحد النماذج التي تؤكد أن رفع مردودية المنشآت القائمة يمكن أن يشكل خيارا فعالا ومكملا لإنجاز مشاريع جديدة. فاستعادة كفاءة التجهيزات و تحسين أدائها، إلى جانب الصيانة الوقائية و التدخلات التقنية المنتظمة، تسمح بتعظيم الاستفادة من الاستثمارات القائمة و إطالة العمر التشغيلي للمنشآت الاستراتيجية.
كما أن الحفاظ على مستوى إنتاج مرتفع و مستقر منذ 22 جوان الماضي يضع الفرق التقنية أمام تحد جديد لا يقل أهمية عن بلوغ الطاقة المستهدفة، يتمثل في ضمان استمرارية الأداء. إذ إن تشغيل محطة تحلية بهذا الحجم يتطلب متابعة تقنية متواصلة، و برامج صيانة دقيقة، و رصدا مستمرا لمختلف التجهيزات، فضلا عن سرعة التدخل عند ظهور أي مؤشرات قد تؤثر على وتيرة الإنتاج.
و من جهة أخرى، تأتي هذه النتائج في ظرف تعزز فيه الجزائر موقع تحلية مياه البحر ضمن سياستها الرامية إلى تنويع مصادر المياه و تعزيز الأمن المائي. و في هذا الإطار، تمثل محطة المقطع واحدة من المنشآت التي تكتسي أهمية استراتيجية، بالنظر إلى حجم إنتاجها و موقعها ضمن منظومة التزويد بالمياه في المنطقة الغربية.
و بينما
…
