كشف تحقيق دولي، اليوم الثلاثاء، عن غسل 18 مليون يورو من عائدات المخدرات وتحويلها إلى ذهب بالمغرب.
أتى ذلك في تقرير نشرته وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال العدالة الجنائية “يوروغاست”.
وجاء المعطى ليُبرز تكرّس ارتباط المغرب في مسارات المال القذر والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وقالت “يوروغاست” إنّ الشبكة الموصولة بالمغرب، اعتمدت شراء الذهب لتحويل الأموال غير المشروعة إلى أصول ثمينة، وأفادت أنّ تلك الأصول يسهل إخفاؤها ونقلها عبر الحدود، موضحةً أنّ العملية امتدت على مدى عشرة أشهر.
ولم تتوقف القضية عند العائدات الاجرامية، إذ كشف التحقيق عن أصول مرتبطة بالشبكة تجاوزت قيمتها الثلاثين مليون يورو، وشملت حسابات مصرفية ومصالح تجارية وعقارات وسيارات فاخرة.
وفي مشهد يكشف حجم العملية، عُثرت المصالح الأمنية الفرنسية على أكثر من خمسين كيلوغراماً من سبائك الذهب، وكانت تلك السبائك مخبّأة داخل تجويف سري في سيارة.
وهذه في واحدة من العمليات التي كشفت طريقة تحويل عائدات المخدرات إلى ثروة مادية قابلة للتهريب والإخفاء والتداول، والأكثر إحراجاً للمغرب أن “يوروغاست” لم تذكر المملكة بصورة عابرة، بل حدّدتها ضمن الدول التي نقل إليها الذهب، وشدّدت على أنّ الذهب مرتبط بعملية غسل عائدات المخدرات.
وكان الذهب في الأصل أموالاً متحصلة من نشاط إجرامي لم يبق داخل المسارات المالية التي تخضع للتحقيق، وتحوّل إلى سبائك وصفائح وتحرك عبر الحدود، وصولاً إلى المغرب.
وأوضحت الوكالة الأوروبية أنّ العملية كانت جزءا من منظومة متكاملة لغسل الأموال.
وتمّ استخدام سلسلة من العمليات المالية والتجارية لإخفاء المصدر الإجرامي للعائدات، وجرى ابعادها عن مساراتها الأصلية لتجد في المغرب ملاذاً آمناً للجريمة العابرة للحدود.
وركّز التحقيق المدعوم من “يوروغاست” ووكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون “يوروبول”، على تتبّع الأموال، وتمّ مصادرة الأصول المرتبطة بالشبكة.
وتضع هذه المعطيات المغرب في مسار مالي كشفه تحقيق قضائي أوروبي لعائدات مخدرات جرى غسلها وتحويلها إلى ذهب، ولا يتعلق ما تقدّم بمجرّد قضية تهريب معدن ثمين، بل عملية غسل أموال ذات مصدر إجرامي.
وكان المغرب إحدى الوجهات التي حددتها السلطات الأوروبية للذهب المرتبط بها، وتكشف القضية بالأرقام التي أوردتها “يوروغاست” عن حجم ثقيل: 18 مليون يورو على الأقل من عائدات المخدرات جرى غسلها.
وشمل المحذور أكثر من 50 كيلوغراماً من الذهب ضبطت مخبّأة، وأصول إجرامية تجاوزت الثلاثين مليون يورو، وجرى نقل الذهب المرتبط بالعملية إلى دول من بينها المغرب.
وهكذا يجد الخطاب الرسمي المغربي بشأن مكافحة الجريمة المنظمة نفسه أمام معطى صادر عن مؤسسة قضائية أوروبية.
وتتحوّل عائدات المخدرات في المغرب إلى ذهب، وشبكة مالية عابرة للحدود تتولى إخفاء مصدرها، وتظهر المملكة المغربية ضمن الوجهات البارزة التي وصل إليها هذا الذهب.
