جميلة م
تعتزم جمعية تنوير الأسرة لبلدية بوتليليس مواصلة تنظيم خرجات أسبوعية لفائدة الأطفال نحو المتحف الوطني العمومي للفن الحديث والمعاصر بوهران و ياتي ذلك في إطار جهودها الرامية إلى ترسيخ الثقافة الفنية لدى الأطفال وتقريبهم من الفضاءات الثقافية ، في مبادرة تحمل شعار “الفن يجمعنا..”.
وتهدف هذه المبادرة أساسا إلى تقريب الفئات الناشئة، خاصة القاطنة بالمناطق البعيدة، من الفضاءات المتحفية، ومنح الأطفال والبنات فرصة للتعبير عن حبهم لوطنهم وتاريخهم المجيد من خلال الألوان والريشة والإبداع الفني.
و في كل يوم ثلاثاء، يحتضن المتحف الوطني العمومي للفن الحديث والمعاصر بوهران، بالتنسيق مع جمعية تنوير الأسرة لبلدية بوتليليس، ورشات فنية موجهة لفائدة أطفال وبنات البلدية، وسط أجواء مفعمة بالإبداع والحيوية والروح الوطنية. وقد شكل هذا النشاط الثقافي فرصة مميزة للأطفال لاكتشاف عالم الفن والتعرف على مختلف الأعمال الفنية المعروضة داخل أروقة المتحف، إلى جانب المشاركة في ورشات للرسم والتلوين عبروا من خلالها عن رؤيتهم لوطنهم واعتزازهم بتاريخ الجزائر.
وشهدت الورشات تفاعلا كبيرا من المشاركين الذين أبانوا عن مواهب واعدة وقدرات إبداعية لافتة، حيث رسموا لوحات مستوحاة من رموز الوطن، ومعالمه التاريخية، وطبيعته الخلابة، معبرين بريشاتهم الصغيرة عن مشاعر الانتماء والفخر بالهوية الوطنية. كما أتيحت لهم الفرصة للتعرف على تقنيات الرسم المختلفة والاستفادة من توجيهات المؤطرين الذين حرصوا على مرافقتهم وتشجيعهم على إطلاق العنان لمخيلتهم.
وتندرج هذه المبادرة ضمن البرنامج الثقافي والتربوي الذي تسعى جمعية تنوير الأسرة إلى تجسيده، من خلال فتح آفاق جديدة أمام الأطفال وربطهم بالمؤسسات الثقافية، بما يسهم في تنمية الحس الفني لديهم وتعزيز قيم المواطنة والانتماء، فضلا عن اكتشاف وصقل المواهب الشابة التي قد تشكل مستقبلا رافدا للحركة الفنية والثقافية في الجزائر.
وأكدت رئيسة جمعية تنوير الأسرة، السيدة نورة قمري في تصريح خصت به كاب دبزاد ، أن الجمعية تعتزم مواصلة هذه المبادرة بشكل منتظم، من خلال تنظيم رحلة كل يوم ثلاثاء يستفيد منها حوالي 30 طفلا وطفلة من بلدية بوتليليس، بما يضمن استفادة أكبر عدد ممكن من الأطفال من هذه التجربة الثقافية والفنية الثرية. وأضافت أن الجمعية تؤمن بأهمية الاستثمار في الطفولة، باعتبارها اللبنة الأساسية لبناء مجتمع واع ومبدع، مشيرة إلى أن مثل هذه الأنشطة تفتح أمام الأطفال آفاقا جديدة لاكتشاف مواهبهم وتنمية قدراتهم في بيئة تربوية وثقافية محفزة.
واختتم النشاط وسط أجواء من الفرح والاعتزاز بما حققه الأطفال من إنجازات فنية، وسط إشادة الأولياء والمؤطرين بحسن التنظيم وجودة البرنامج. كما وجهت جمعية تنوير الأسرة تحية تقدير لكل من ساهم في إنجاح هذه المبادرة، وعلى رأسهم إدارة المتحف الوطني العمومي للفن الحديث والمعاصر بوهران، مؤكدة أن التعاون بين مختلف الفاعلين في المجالين الثقافي والجمعوي يعد ركيزة أساسية لترقية الإبداع لدى الناشئة. ويبقى الأمل معقودا على استمرار مثل هذه المبادرات التي تجعل من الفن جسرا للتواصل، ومن الثقافة وسيلة لبناء جيل مبدع.
