الرئيسيةوهرانتأخر كبير في وصول وثائق الالتزام إلى المراقب المالي - أزمة مالية...

تأخر كبير في وصول وثائق الالتزام إلى المراقب المالي – أزمة مالية تعطل مشاريع بلدية وهران

نشر يوم

تواجه بلدية وهران ضغوطا متزايدة في تسيير ملفاتها المالية، في ظل استمرار تأخر استكمال إجراءات الالتزام و التأشير على عدد من العمليات والمشاريع المدرجة ضمن ميزانية سنة 2025، و هو ما بدأ ينعكس بشكل واضح على وتيرة تنفيذ البرامج التنموية، ويضع عددا من المقاولين و مؤسسات الأشغال أمام فترة انتظار طويلة دون القدرة على مباشرة المشاريع المسندة إليهم.

و حسب معطيات متوفرة، فإن عددا من الملفات لا يزال عالقا في مراحل الإجراءات المالية و الإدارية، رغم أن العمليات المعنية مسجلة ضمن البرامج و الاعتمادات المالية للبلدية. غير أن وجود الاعتماد المالي، في حد ذاته، لا يكفي للانتقال إلى مرحلة الإنجاز، في ظل ضرورة استكمال مختلف الإجراءات القانونية والمالية، وفي مقدمتها إعداد بطاقات الالتزام و الحصول على التأشير المطلوب.

و قد أدى استمرار هذا الوضع إلى إبقاء عدد من المشاريع خارج دائرة التنفيذ الفعلي، رغم برمجتها منذ السنة الماضية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أسباب بطء معالجة الملفات و مدى قدرة مصالح البلدية على تسريع الدورة المالية المرتبطة بالمشاريع العمومية.

و تكتسي هذه الوضعية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة العمليات المعنية، و التي يرتبط جزء منها بالتهيئة الحضرية و تحسين الطرقات والأحياء و المساحات العمومية، إلى جانب عمليات أخرى تمس مباشرة الإطار المعيشي للسكان. و بالتالي، فإن أي تأخر في استكمال المسار المالي و الإداري لا ينعكس فقط على المقاولات و المؤسسات المتعاقدة، و إنما يؤجل أيضا استفادة المواطنين من المشاريع التي انتظروها.

و في المقابل، يجد المقاولون و المؤسسات المعنية أنفسهم أمام وضعية صعبة، خصوصا عندما تطول فترة الانتظار، إذ يتعين عليهم الحفاظ على جاهزية العمال و العتاد و الوسائل المادية، في وقت لا يمكنهم فيه الانطلاق الفعلي في الأشغال قبل استكمال الإجراءات القانونية المطلوبة. كما أن استمرار تأخر الملفات قد يؤدي إلى تراكم العمليات من سنة مالية إلى أخرى، و هو ما يزيد من صعوبة تصفية الوضعية و يضغط أكثر على ميزانية البلدية.

و يأتي ذلك في وقت سبق لوالي وهران إبراهيم أوشان أن عقد عدة اجتماعات خصصت لمتابعة الملفات المالية العالقة، وتسريع وتيرة تصفية الوضعيات المرتبطة بالبلديات، إلى جانب بحث الميزانيات و الإعانات المالية الموجهة للجماعات المحلية، سواء من ميزانية الولاية أو من خلال آليات تمويل أخرى، على غرار صندوق التضامن مابين الجماعات المحلية.

و تكشف هذه المتابعة عن حساسية الدورة المالية في تنفيذ المشاريع العمومية، إذ إن تسجيل المشروع و برمجته و توفير الغلاف المالي لا يعني بالضرورة دخوله حيز الإنجاز، ما لم تستكمل جميع مراحل الالتزام و التأشير و التعاقد. ومن هنا، فإن استمرار التعثر في إحدى هذه المراحل قد يحول المشروع من عملية مبرمجة على الورق إلى مشروع مؤجل على أرض الواقع.

كما أن تراكم الملفات العالقة يفرض على مصالح البلدية البحث عن حلول عملية لتسريع وتيرة معالجتها، خاصة أن الأمر يتعلق بمشاريع يفترض أن تترجم الاعتمادات المرصودة إلى أشغال ملموسة داخل الأحياء و المناطق الحضرية. و كلما طال الانتظار، اتسعت الفجوة بين حجم البرامج المسجلة و حجم المشاريع التي وصلت فعليا إلى مرحلة التجسيد.

و في ظل هذه الوضعية، تتزايد الضغوط على مصالح بلدية وهران من أجل تصفية الملفات العالقة و تسريع الإجراءات المالية، بما يسمح بإطلاق المشاريع المتأخرة و تفادي انتقال المزيد من العمليات إلى آجال جديدة. كما أن معالجة هذا الملف أصبحت ضرورية للحفاظ على وتيرة الإنفاق العمومي و تحويل الاعتمادات المتوفرة إلى إنجازات يستفيد منها المواطنون.

و يبقى المواطن في نهاية المطاف الحلقة الأكثر تأثرا بهذا النوع من التأخر، لأن تجميد المشاريع يعني ببساطة تأجيل إصلاح الطرقات، وتهيئة الأحياء، وتحسين المساحات العمومية والخدمات المحلية. لذلك، فإن معالجة الاختلالات التي تعترض الدورة المالية لبلدية وهران لم تعد مجرد مسألة إدارية داخلية، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بقدرة البلدية على تحويل البرامج والاعتمادات المسجلة إلى مشاريع حقيقية فوق الأرض.

حبيب. بن عودة

المزيد من المقالات

الإعلام الجزائري أمام تحدّي المنصات الرقمية – محمد دومير: «الوجود في المنصات التي يتواجد فيها الشباب أصبح واجباً وليس خياراً»

مريم ب  أكد الباحث والمخترع وصانع المحتوى، الدكتور محمد دومير، أن التحولات التي يشهدها المشهد...

الإعلام الجزائري «قلاع للحرية» في مواجهة حروب السرديات: النفعي أحمد محمد: «لا يُكتم صوت وهنالك جزائر بخير»

مريم ب  أكد الكاتب الصحفي والأمين العام للاتحاد العام للعمال الصحراويين، النفعي أحمد محمد، أن...

رئيسة المجلس الشعبي الوطني: ” بناء سردية وطنية قوية رهان لحماية الوعي والدفاع عن مصالح الجزائر”

مريم ب  أكدت رئيسة المجلس الشعبي الوطني، السيدة خليدة بوفدش، أن الجزائر مطالبة بالانتقال من...