عاد السوق الفوضوي بمندوبية بوعمامة، التابعة لقطاع الحاسي ببلدية وهران، إلى النشاط من جديد، وتحديدا بالقرب من 3 إبتدائيات و هي مدرسة حنيستر منصور و مدرسة ابو بكر علي ومؤسسة يوبي لحسن، ورغم عملية الإزالة التي قامت بها مصالح السلطات المحلية في وقت سابق، الأمر الذي أعاد طرح المخاوف بشأن عودة الفوضى إلى محيط المؤسسة التربوية، خاصة مع اقتراب موعد الدخول المدرسي.
و تأتي عودة السوق في وقت سبق فيه للسيد أحمد بن يوسف، منسق الأكاديمية الجزائرية للعمل الإنساني وحقوق الإنسان بوهران، أن حذر من خطورة عودة النشاط التجاري الفوضوي إلى المكان نفسه، بالنظر إلى قربه من المدرسة و ما قد يسببه من ازدحام وفوضى و صعوبة في حركة التلاميذ و أوليائهم، فضلا عن عرقلة حركة المركبات.
و كانت السلطات المحلية قد تعاملت مع هذا السوق بصرامة خلال شهر ديسمبر من السنة الماضية، حيث تمت عملية الإزالة في حدود الساعة الثالثة صباحا، و هي عملية سخرت لها السلطات المحلية و الولائية إمكانات بشرية و مادية معتبرة، إلى جانب تدخل عدة مصالح، من بينها البلدية و خلية البيئة على مستوى ديوان الوالي و الأمن و شرطة العمران، بهدف وضع حد لهذا النشاط الفوضوي الذي ظل يثير انشغالات السكان.
غير أن عودة السوق إلى النشاط مجددا، بعد كل تلك الإمكانات التي سخرت لإزالته، تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى فعالية الحلول التي تم اعتمادها سابقا. بل إن استئناف النشاط في الموقع نفسه يمكن اعتباره بمثابة نسف لجزء كبير من الجهود التي بذلتها السلطات من أجل القضاء على الظاهرة، خصوصا و أن العملية لم تكن بسيطة، بل تمت في ظروف خاصة و في وقت مبكر من الليل لتفادي عودة الباعة إلى المكان.
و في هذا السياق، كان منسق الأكاديمية الجزائرية للعمل الإنساني و حقوق الإنسان بوهران سيد أحمد بن يوسف قد دعا مصالح بلدية وهران إلى البحث عن مكان آخر مناسب لاحتضان الباعة، بدل تركهم يعودون إلى محيط المؤسسات التربوية، كما قدم اقتراحات ميدانية بديلة لوضع السوق في مواقع بعيدة عن المدرسة؛ مؤكدا أن القضاء على الأسواق الفوضوية لا يمكن أن يقتصر على عمليات الإزالة فقط، و إنما يتطلب توفير فضاءات منظمة تسمح للباعة بممارسة نشاطهم في ظروف قانونية، و في الوقت نفسه تحافظ على سلامة المواطنين و التلاميذ وراحة السكان.
كما أن هذه الوضعية ليست جديدة على مندوبية بوعمامة، إذ سبق لمصالح بلدية وهران أن باشرت عمليات لإزالة عدد من الأسواق الفوضوية، على غرار سوق حي اللوز خلال شهر جويلية 2026.
و مع ذلك، فإن استمرار عودة بعض الباعة إلى الأماكن التي تمت إزالتهم منها يؤكد أن المشكلة تحتاج إلى معالجة أعمق، لأن غياب البديل المنظم يجعل عمليات الإخلاء مؤقتة، في حين يبقى احتمال عودة النشاط قائما في أي وقت.
و بالتالي، تبدو الحاجة اليوم إلى حل نهائي و مستدام أكثر إلحاحا، خاصة أن الأمر يتعلق بموقع يقع بمحاذاة 3 مؤسسات تربوية. فمع اقتراب الدخول المدرسي، من المنتظر أن تعرف المنطقة حركة أكبر للتلاميذ و الأولياء، وهو ما يجعل استمرار السوق في هذا المكان مصدر قلق حقيقيا بالنسبة للسكان.
و عليه، يبقى المطلوب من الجهات المعنية، إلى جانب تكثيف المراقبة والدوريات، الإسراع في إيجاد فضاء تجاري بديل و منظم للباعة، بعيدا عن المؤسسات التعليمية و الطرقات التي تعرف حركة كبيرة. كما أن فتح باب الحوار مع الباعة قد يكون من بين الحلول التي تساعد على إنهاء هذه الظاهرة دون المساس بحقهم في العمل.
و في النهاية، فإن عودة سوق بوعمامة بعد عملية إزالة استغرقت تحضيرات و سخرت لها السلطات المحلية و الولائية إمكانات بشرية ومادية، تؤكد أن المعالجة الحقيقية لا تكون بإزالة السوق مرة واحدة، و إنما بمنع عودته من خلال تنظيم النشاط التجاري و توفير البديل المناسب. و إلا فإن السلطات ستجد نفسها أمام الحلقة نفسها من إزالة السوق، ثم عودته من جديد، وما يرافق ذلك من فوضى و اكتظاظ و مخاوف، خصوصا في محيط مدرسة يفترض أن يكون آمنا وهادئا للتلاميذ.
حبيب. بن عودة
