جميلة. م
تشهد معاهد التكوين والتعليم المهنيين بولاية وهران إقبالًا متزايدًا من الشباب على تخصص صناعة الحلويات، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى واحد من التخصصات المهنية التي تستقطب اهتمام المتربصين، بالنظر إلى الفرص التي يتيحها في عالم الشغل وإمكانية تحويل المهارات المكتسبة إلى مشاريع استثمارية صغيرة في مجال صناعة وبيع الحلويات.
ويبرز هذا الإقبال بشكل خاص لدى فئة الشباب الراغبين في تعلم حرفة تمكنهم من دخول سوق العمل بمهارات عملية، بعيدًا عن المسارات التقليدية، حيث ينظر كثير من المتربصين إلى صناعة الحلويات باعتبارها مجالًا يجمع بين التكوين المهني والإبداع والقدرة على إنشاء نشاط خاص.
ويؤكد مسؤولو التكوين المهني بوهران أن تخصص صناعة الحلويات أصبح يحظى باهتمام متزايد، خاصة في صفوف الشباب الذين يبحثون عن تخصصات عملية تتماشى مع احتياجات السوق وتفتح أمامهم آفاقًا مهنية مستقبلية.
معهد التكوين العربي كريم صديقية يخصص 60 مقعدًا
وفي هذا السياق، كشف حطراف عبد الصمد، رئيس مصلحة التمهين بمعهد التكوين العربي كريم صديقية، أن تخصص صناعة الحلويات يستقطب عددًا معتبرًا من الشباب، موضحًا أن المتربصين يعتبرونه تخصصًا يفتح أمامهم آفاقًا جديدة، سواء من خلال الاندماج في سوق العمل أو التوجه نحو إنشاء مشاريعهم الخاصة.
وقال حطراف إن الإقبال على التخصص يبرز بشكل خاص ضمن نمط التمهين، الذي يسمح للشباب بالحصول على تكوين يجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، بما يمكنهم من اكتساب الخبرة والمهارات اللازمة لممارسة الحرفة مستقبلًا.
وأوضح المتحدث أن المعهد يضم حاليًا أربعة أفواج في تخصص صناعة الحلويات ضمن نمط التمهين، حيث يضم كل فوج 30 متمهنًا، وهو ما يعكس حجم الاهتمام الذي أصبح يحظى به هذا المجال لدى الشباب.
وتستمر مدة التكوين سنة كاملة، يتلقى خلالها المتربصون معارف ومهارات مرتبطة بمختلف مراحل تحضير الحلويات، بداية من اختيار المواد والمكونات، مرورًا بطرق التحضير والطهي والتزيين، وصولًا إلى تقديم منتجات تتماشى مع أذواق المستهلكين ومتطلبات السوق.
وفي إطار التحضير للدورة التكوينية المقبلة، كشف رئيس مصلحة التمهين عن برمجة 60 مقعدًا بيداغوجيًا جديدًا لفائدة الراغبين في الالتحاق بتخصص صناعة الحلويات، وهو ما من شأنه إتاحة فرصة أكبر للشباب للاستفادة من التكوين في هذا المجال.
ويأتي هذا التوجه في ظل تنامي الاهتمام بالتخصصات المهنية التي تسمح للشباب باكتساب حرفة قابلة للتطوير، خاصة أن صناعة الحلويات لم تعد تقتصر على العمل داخل المخابز ومحلات الحلويات، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بالمشاريع المنزلية والطلبات الخاصة والمناسبات، إضافة إلى إمكانية تطوير علامات ومشاريع صغيرة مستقلة.
ومن بين الأسباب التي تدفع الشباب إلى اختيار هذا التخصص، توفر مساحة واسعة للإبداع والابتكار، حيث يمكن للمتكون تطوير وصفات جديدة، وتجريب طرق مختلفة في التزيين والتقديم، ومواكبة المنتجات التي تعرف رواجًا في السوق.
وتؤكد المتربصة سوالمية مروى، التي تتابع تكوينها في تخصص صناعة الحلويات بمعهد التكوين العربي كريم صديقية، أن هذا المجال يمنح الشباب فرصة للإبداع وإثبات الذات.
وترى مروى أن صناعة الحلويات ليست مجرد تعلم وصفات جاهزة، وإنما حرفة تحتاج إلى الدقة والصبر والابتكار، وهو ما يجعلها مناسبة للشباب الذين يملكون الرغبة في تطوير مهاراتهم وتحويلها مستقبلًا إلى مصدر دخل.
وتشير المتربصة إلى أن التكوين يسمح لها باكتساب خبرة عملية يمكن الاستفادة منها مستقبلًا، سواء بالبحث عن منصب عمل أو التفكير في إطلاق مشروع خاص، خصوصًا مع تنوع الطلب على مختلف أنواع الحلويات في السوق.
حلم المشروع الخاص يحفز المتربصين
من جهته، أكد المتربص نوار فايز، بمعهد زوبير بوجمعة، أن تخصص صناعة الحلويات مطلوب بكثرة في أوساط الشباب، وهو ما يفسر الإقبال المتزايد عليه داخل معاهد التكوين المهني.
ويرى المتربص أن من أهم الأسباب التي تدفع الشباب إلى اختيار هذا التخصص هو فتح المجال أمامهم لإنشاء مشاريعهم الخاصة، خاصة بالنسبة إلى من يطمحون إلى العمل لحسابهم مستقبلًا وعدم الاكتفاء بالبحث عن وظيفة تقليدية.
ويعتبر أن تعلم الحرفة داخل مؤسسة تكوين مهني يوفر قاعدة مهمة للانطلاق، من خلال اكتساب المعارف الأساسية والتدرب على مختلف تقنيات صناعة الحلويات، قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا تتمثل في تطوير الخبرة والبحث عن فرص استثمارية.
ولا يقتصر الاهتمام على أصناف الحلويات التقليدية، إذ يحرص المتربصون على اكتشاف منتجات جديدة تلقى رواجًا لدى المستهلكين، وهو ما يؤكده المتكون ياسير رفسي، الذي أشار إلى أن فترة التكوين مكنتهم من تعلم عدة تقنيات ومنتجات في مجال صناعة الحلويات.
وقال ياسير إن المتربصين يتعلمون خلال فترة التكوين، التي تمتد إلى 12 شهرًا، عددًا من المنتجات، من بينها الإيركيك والتارتولات وغيرها من أنواع الحلويات الجديدة الموجودة في السوق.
ويعكس هذا التنوع في البرنامج التكويني محاولة لمواكبة التطورات التي يعرفها مجال الحلويات، الذي يشهد تغيرًا مستمرًا في طرق التحضير والتزيين وتقديم المنتجات، خاصة مع انتشار منصات التواصل الاجتماعي التي ساهمت في التعريف بأصناف جديدة وتحفيز المستهلكين على تجربة منتجات مبتكرة.
ويبدو أن تخصص صناعة الحلويات بات يمثل بالنسبة إلى عدد من شباب وهران أكثر من مجرد مسار تكويني قصير المدى، إذ ينظر إليه المتربصون كخطوة أولى نحو بناء مستقبل مهني مستقل.
وبفضل سنة كاملة من التكوين والتدريب، يحصل المتربص على فرصة لتطوير قدراته واكتساب الخبرة اللازمة، قبل تحديد وجهته المهنية، سواء بالالتحاق بمؤسسة أو محل متخصص، أو خوض تجربة العمل الحر وإنشاء مشروع خاص.
ويأتي هذا الإقبال في وقت أصبحت فيه الحرف المهنية تحظى بأهمية متزايدة في مسار إدماج الشباب في الحياة الاقتصادية، خصوصًا عندما تكون مرتبطة بقطاعات تعرف طلبًا مستمرًا من طرف المستهلكين.
وفي حالة صناعة الحلويات، يبدو أن الجمع بين المهارة والإبداع والقدرة على الابتكار جعل التخصص يستقطب مزيدًا من الشباب، الذين يرون فيه فرصة لاكتساب حرفة يمكن تطويرها مع مرور الوقت.
ومع برمجة 60 مقعدًا بيداغوجيًا في الدورة التكوينية المقبلة، ينتظر أن تتواصل موجة الإقبال على هذا التخصص في معاهد التكوين المهني بوهران، في ظل استمرار اهتمام الشباب بتعلم حرفة تفتح لهم أبواب العمل وتمنحهم إمكانية تحويل مهاراتهم إلى مشاريع منتجة.
وهكذا، لم تعد صناعة الحلويات بالنسبة إلى هؤلاء الشباب مجرد هواية أو مهنة تقليدية، بل تحولت إلى خيار تكويني ومهني يراهن عليه عدد متزايد من المتربصين، خاصة أولئك الذين يحملون طموحًا واضحًا في الإبداع وإثبات الذات وبناء مشروعهم الخاص مستقبلًا.
