شهد حي الحاسي، التابع للقطاع الحضري بوعمامة ببلدية وهران، اليوم الاربعاء، عملية ميدانية واسعة لتحرير محيط ثلاث مدارس ابتدائية من مظاهر الفوضى و الاحتلال غير الشرعي للفضاءات العمومية، إلى جانب وضع حد للسوق الفوضوي الذي كان ينتشر بالقرب من المؤسسات التربوية و المستوصف الطبي بالحي.
و جرت العملية بحضور مندوب الأمن بالولاية، و خلية ديوان والي وهران، و مصالح بلدية وهرتن، و القوات العمومية لفرض النظام، إلى جانب منسق الأكاديمية الجزائرية للعمل الإنساني و حقوق الإنسان، حيث ركز التدخل على إعادة تنظيم المحيط المدرسي و الطريق المؤدي إلى المؤسسات التربوية، بعدما أصبح يعرف مظاهر احتلال عشوائي أثرت على حركة التلاميذ و الأولياء و المركبات.
و تكتسي العملية أهمية خاصة بالنظر إلى أن الفضاءات المحاذية للمدارس الثلاث كانت، خلال الفترة الماضية، تعرف نشاطا تجاريا فوضويا تمثل أساسا في بيع الخضر والفواكه، ما أدى إلى انتشار الطاولات و العربات و احتلال أجزاء من الطريق و الأرصفة، خاصة خلال فترات الذروة التي تتزامن مع دخول و خروج التلاميذ.
و لم يكن هذا السوق الفوضوي جديدا على مصالح الولاية، إذ سبق لها أن تدخلت خلال شهر ديسمبر الماضي من سنة 2025 لإزالته و تحرير الموقع من النشاط التجاري غير المنظم. غير أن السوق عاد إلى الظهور من جديد بعد فترة من الغياب، لتتجدد معه مظاهر الفوضى و الاحتلال العشوائي، و هو ما دفع إلى تنفيذ عملية ميدانية جديدة لتحرير المكان و إعادة الاعتبار للمحيط المدرسي.
و يطرح عودة السوق الفوضوي بعد إزالته سابقا مسألة المتابعة الميدانية و استمرارية الرقابة، إذ إن عمليات تحرير الفضاءات العمومية لا تحقق أهدافها بشكل كامل إذا لم تتبعها إجراءات تمنع إعادة احتلالها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمداخل المدارس و الطرق المؤدية إليها.
كما شملت العملية تحرير سوق آخر فوضوي القريب من المستوصف الطبي المتواجد بالحي، حيث تم التدخل لإزالة مظاهر الاحتلال غير المنظم للطريق و المساحات المحاذية، بما يسمح بتسهيل وصول المرضى و المواطنين إلى المرفق الصحي، و تحسين حركة الراجلين و المركبات.
و يأمل سكان الحاسي أن تشكل عملية اليوم حلا مستداما و ليس تدخلا ظرفيا، خاصة وأن عودة النشاط الفوضوي في السابق أثارت استياء عدد من العائلات، بالنظر إلى ما يسببه من ازدحام و تشويه للمحيط وتعقيد لحركة التلاميذ والأولياء.
كما ينتظر السكان أن تتواصل عمليات المتابعة و الرقابة على المواقع التي تم تحريرها، مع إيجاد حلول تسمح للتجار بممارسة نشاطهم في إطار قانوني و منظم، بما يضمن حقوقهم من جهة، و يحافظ على حرمة المؤسسات التربوية وسلامة التلاميذ و انسيابية حركة المرور من جهة أخرى.
و تأتي هذه العملية في سياق مساعي السلطات المحلية وعلى رأسها والى وهران أوشان ابراهيم لإعادة تنظيم الفضاءات العمومية و القضاء على مظاهر الأسواق الفوضوية التي تتسبب في عرقلة الحركة و تشويه المحيط الحضري، وسط تأكيد أهمية التنسيق بين مصالح البلدية و السلطات الأمنية و المصالح الولائية لضمان عدم عودة هذه النشاطات إلى المواقع التي تم تحريرها.
و بذلك، شكلت عملية حي الحاسي خطوة جديدة لتحرير ثلاث مدارس ابتدائية و الطريق المؤدي إليها، إلى جانب السوق الفوضوي للخضر القريب من المستوصف، في انتظار أن تضمن المتابعة الميدانية بقاء هذه الفضاءات محررة، حتى لا تتكرر سيناريوهات عودة النشاط التجاري العشوائي التي سجلت بعد عملية الإزالة التي تمت في ديسمبر الماضي.
حبيب. بن عودة
