تراهن بلدية مسرغين على مشروع تهيئة منطقة النشاطات المصغّرة باعتباره أحد الخيارات العملية لتوسيع قاعدة الاستثمار المحلي و خلق فضاء اقتصادي قادر على احتضان المشاريع الجديدة، لا سيما في ظل الحاجة إلى توفير أوعية عقارية مهيأة تستجيب لمتطلبات أصحاب المؤسسات المصغّرة و حاملي المشاريع.
و تكتسي العملية أهمية بالنظر إلى أن المنطقة تمتد على مساحة تقارب 5 هكتارات، تم تقسيمها إلى 35 قطعة، و هو ما يسمح بتوفير فضاء منظم يمكن أن يستقبل عددا من الأنشطة الإنتاجية و الخدماتية و الاقتصادية. و بذلك، لا يتعلق الأمر بمجرد توفير قطع أرضية، و إنما بتهيئة محيط متكامل يفترض أن يوفر للمستثمر الظروف الأساسية للانطلاق و ممارسة النشاط.
و في هذا الإطار، تشمل الأشغال إنجاز مختلف الشبكات الضرورية، على غرار المياه الصالحة للشرب، و التطهير، و الكهرباء، و الغاز الطبيعي، إلى جانب الألياف البصرية، فضلا عن تهيئة الطرقات و وضع الإنارة العمومية. وتكتسب هذه التجهيزات أهمية خاصة، باعتبار أن جاهزية العقار من الناحية التقنية أصبحت عاملا أساسيا في استقطاب المشاريع، خاصة تلك التي تحتاج إلى خدمات الطاقة و الاتصال و المياه منذ مراحلها الأولى.
و من جهة أخرى، فإن إدراج الألياف البصرية ضمن مكونات المشروع يعكس توجها نحو جعل المنطقة أكثر انسجاما مع التحولات التي يعرفها النشاط الاقتصادي، حيث أصبحت الخدمات الرقمية و الاتصال السريع بالإنترنت جزءا من متطلبات عدد متزايد من المؤسسات، خصوصا المؤسسات الناشئة و المشاريع التي تعتمد على الحلول الرقمية.
و على هذا الأساس، يمكن لمنطقة النشاطات المصغّرة بمسرغين أن تشكل، بعد دخولها حيز الاستغلال، نواة اقتصادية جديدة بالبلدية، ليس فقط من خلال عدد المشاريع التي يمكن أن تحتضنها، وإنما أيضا عبر النشاطات و الخدمات التي ستنش حولها. فاستقرار المؤسسات سيولد، بالتبعية، طلبا على اليد العاملة والخدمات و النقل و التموين، بما قد يساهم في خلق مناصب شغل مباشرة و أخرى غير مباشرة.
كما أن تجميع الأنشطة داخل منطقة مهيأة من شأنه تحسين التنظيم الاقتصادي و العمراني، و تسهيل عمليات التسيير والمتابعة و التدخل، بدلا من انتشار بعض الأنشطة بشكل عشوائي داخل الأحياء و المناطق السكنية.
و في المقابل، يبقى نجاح المشروع مرتبطا بسرعة استكمال الأشغال و احترام المواصفات و الآجال، ثم ضمان استفادة المشاريع الجادة من القطع المهيأة. وعليه، فإن الرهان الحقيقي لا يتوقف عند إنهاء التهيئة، بل يمتد إلى تحويل هذه المساحة إلى فضاء منتج يستقطب الاستثمار و يخلق الثروة.
و بالتالي، فإن منطقة النشاطات المصغّرة بمسرغين تطرح نفسها كرافد جديد للتنمية المحلية، خاصة إذا نجحت في الانتقال من مرحلة التهيئة إلى مرحلة النشاط الفعلي، بما يعزز جاذبية البلدية و يدعم النسيج الاقتصادي لولاية وهران.
حبيب. بن عودة
