حبيب. بن عودة
تستعد المصالح البيطرية بولاية وهران لإطلاق حملة واسعة لتلقيح الكلاب و القطط ذات المالك، بداية من 28 سبتمبر الجاري، في إطار البرنامج الوقائي الرامي إلى الحد من مخاطر داء الكلب و تعزيز حماية الصحة العمومية، تزامنا مع اليوم العالمي لمكافحة هذا المرض.
و في هذا الإطار، باشرت المفتشية البيطرية التابعة لمديرية المصالح الفلاحية تحضيراتها لتعبئة الأطباء البيطريين عبر مختلف مناطق الولاية، بما يسمح بتوسيع دائرة الاستفادة من عملية التلقيح و الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الحيوانات المعنية، لا سيما أن التلقيح المنتظم يعد من الإجراءات الأساسية للوقاية من المرض و الحد من انتقاله.
وتكتسي العملية أهمية خاصة بالنظر إلى الطبيعة الخطيرة لداء الكلب، باعتباره مرضا مشتركا بين الإنسان و الحيوان، حيث يمكن أن ينتقل إلى الإنسان عن طريق عضات الحيوانات المصابة أو في بعض الحالات نتيجة التعرض للخدوش. و لذلك، فإن الوقاية تبدأ من التحكم في مصدر الخطر داخل الوسط الحيواني، إلى جانب تعزيز الوعي لدى المواطنين بكيفية التعامل مع الحيوانات.
و في السياق ذاته، ينتظر أن يساهم انخراط أصحاب الكلاب و القطط في إنجاح الحملة، من خلال إخضاع حيواناتهم للتلقيح و احترام مواعيد المتابعة البيطرية، فضلا عن اتخاذ الاحتياطات اللازمة عند التعامل مع الحيوانات التي تظهر عليها سلوكات غير معتادة أو أعراض تثير الشك.
كما تكتسب عملية التحسيس أهمية موازية للتلقيح، بالنظر إلى ضرورة تعريف المواطنين بالإجراءات الواجب اتخاذها في حال التعرض لعضة أو خدش من حيوان مشتبه في إصابته، و عدم الاستهانة بمثل هذه الحالات، مع الإسراع في طلب الرعاية الطبية وفق الإجراءات المعمول بها.
و من جانب آخر، تقوم الوقاية من داء الكلب على تكامل الأدوار بين المصالح البيطرية و الصحية و أصحاب الحيوانات و المواطنين، إذ لا تقتصر مكافحة المرض على تلقيح الحيوانات فقط، وإنما تشمل أيضا المراقبة و التبليغ والتوعية والتدخل السريع عند تسجيل حالات مشتبه فيها.
و تندرج هذه الجهود ضمن المقاربة الوقائية التي تربط بين صحة الإنسان و الحيوان و البيئة، باعتبار أن التحكم في الأمراض الحيوانية ذات التأثير على الإنسان يساهم في تعزيز منظومة الصحة العمومية و الحد من المخاطر المرتبطة بها.
و مع اقتراب موعد انطلاق الحملة، تتجه الأنظار إلى مدى استجابة أصحاب الحيوانات لعملية التلقيح، باعتبارها خطوة و قائية من شأنها دعم جهود المصالح البيطرية و توسيع التغطية الصحية عبر مختلف مناطق الولاية، في وقت يبقى فيه التحسيس واليقظة و التدخل المبكر من أبرز ركائز التصدي لداء الكلب.
