وهران
نقابة ممارسي الصحة العمومية بوهران تناقش سبل الوقاية من الادمان المدرسي: الدعوة لانجاز بحوث قانونية جادة لحماية التلاميذ

جميلة .م
ناقش مختصون في مجال الصحة والتربية والشؤون الدينية امسية اليوم بوهران سبل الوقاية من ظاهرة الادمان على المخدرات في الوسط المدرسي وذلك خلال يوم تحسيسي نظمته النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية المكتب الولائي لوهران بحضور اطباء مختصين وممثلي قطاع التربية وهيئات اخرى فاعلة في المجتمع
حيث أجمع المشاركون أن الادمان على المخدرات أحد اخطر التحديات التي تهدد المجتمع بصفة عامة والوسط المدرسي بصفة خاصة، لما له من انعكاسات سلبية على صحة التلاميذ ومستواهم الدراسي واستقرارهم النفسي والاجتماعي.
وفي هذا السياق، اكد حدو مصطفى مدير مركز التوجيه المدرسي والمهني بمديرية التربية لولاية وهران، على ضرورة القيام ببحوث قانونية من شأنها حماية المجتمع، خاصة فئة الاطفال والمراهقين والشباب، من اثار المخدرات، مع العمل على وضع اليات قانونية فعالة لاعادة ادماج المتضررين في المجتمع.
كما شدد على أهمية اإجراء دراسات اعلامية تهدف الى وضع خطط مدروسة لتفعيل دور وسائل الاعلام ومؤسسات المجتمع المدني بمختلف انواعها، من اجل توعية التلاميذ والشباب بمخاطر الادمان وتصحيح المفاهيم المغلوطة المنتشرة في اوساطهم، وتعزيز السلوكيات الايجابية والصحية.
و أوضح حدو مصطفى، أن الوسط المدرسي يعرف عدة ظواهر نفسية وتربوية وسلوكية من بينها العنف والتنمر والادمان بمختلف اشكاله مضيفا ان المصالح التابعة لمديرية التربية تعمل باستمرار على رسم استراتيجيات وقائية لمحاربة هذه الظواهر بالتنسيق مع قطاع الصحة المدرسية ومستشاري التوجيه
واشار المتحدث الى ان المؤسسات التربوية تتوفر على لجان خاصة لمرافقة التلاميذ حيث توجد في الطور المتوسط لجنة الارشاد والمتابعة وفي الطور الثانوي لجنة الاصغاء التي تتكفل بالحالات التي تظهر عليها مؤشرات خطر مع احترام مبدأ السرية بين الطبيب والنفساني والتلميذ
كما ذكر أن ولاية وهران سبق لها تنظيم قافلة تحسيسية مست عدة مؤسسات تربوية بمشاركة وزارات التربية الوطنية والصحة والداخلية والامن الوطني الى جانب اطباء مختصين في الادمان مؤكدا ان العمل الوقائي يبقى الاساس في ظل غياب احصائيات دقيقة حول حجم الظاهرة
التأكيد على ضرورة تكوين الأطباء لمكافحة الضاهرة
واجمع المشاركون في اليوم التحسيسي على ان مواجهة الادمان في الوسط المدرسي تتطلب تضافر جهود كل الفاعلين من مدرسة واسرة ومسجد وقطاع الصحة والمجتمع المدني مع ضرورة اعتماد استراتيجية وطنية شاملة تهدف الى حماية التلاميذ والشباب من هذه الآفة الخطيرة و تكوين الأطباء لمكافحة هذه الفئة و الخد من انتشارها خاصة في الوسط المدرسي و التنسيق بين المؤسسات الصحية و التربوية.
وفي هذا السياق، صرحت الدكتورة حدري نادية طبيبة منسقة على مستوى عيادة الياسمين التابعة لمؤسسة الصحة الجوارية صديقية ورئيسة المكتب الولائي للنقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية ان تنظيم هذا اليوم التحسيسي في اطار الجهود المبذولة للتصدي لانتشار السلوكات الادمانية وسط التلاميذ والشباب والتي باتت تشكل هاجسا حقيقيا للاسرة والمدرسة والمجتمع ككل حيث اكدت على ضرورة اعتماد مقاربة وقائية شاملة ترتكز على التحسيس المبكر والكشف والمتابعة النفسية والطبية.
و أشارت أن هذه المبادرة تهدف اساسا الى تعزيز الوقاية من الادمان في الوسط المدرسي مشيرة الى ان النقابة ارتأت الانطلاق اولا من الاطباء ومهنيي الصحة قبل توسيع العمل ليشمل المؤسسات التربوية
واوضحت الدكتورة حدري ان النقابة تسعى دوما لتكوين العاملين في القطاع الصحي و الفعالية شكلت فرصة لتبادل الخبرات و التكوين في مجال محاربة الادمان في الوسط الجامعي.
وفي هذا الاطار ، دعا المشاركون في اليوم التحسيسي حول مواجهة الادمان في الوسط المدرسي الى ضرورة تضافر جهود كل الفاعلين من مدرسة واسرة ومسجد وقطاع الصحة والمجتمع المدني، مع اعتماد استراتيجية وطنية شاملة تهدف الى حماية التلاميذ والشباب من هذه الافة الخطيرة.
واكد المتدخلون ان مواجهة الادمان لا يمكن ان تكون مجهودات ظرفية او مناسباتية، بل تتطلب عملا مستمرا وممنهجا طيلة السنة الدراسية، يقوم على الوقاية والتوعية والمتابعة.
و شدد المشاركون، على ضرورة التنسيق الدائم بين قطاعي الصحة والتربية، من خلال اعداد برامج وقائية مشتركة ومكثفة، تشمل تدخل الاطباء والاخصائيين النفسانيين ومستشاري التوجيه داخل المؤسسات التربوية. كما تم التأكيد على انشاء خلايا اصغاء على مستوى المدارس، للتكفل بالحالات المشكوك فيها ومرافقتها نفسيا واجتماعيا، مع ضمان المتابعة الدورية وعدم الاكتفاء بالتدخل الموسمي.
وعلى مستوى الاسرة، اعتبر المتدخلون ان لها دورا محوريا في الوقاية من الادمان، من خلال تعزيز الوازع الديني والاخلاقي لدى الابناء، واحترامهم والانصات لهم وتشجيعهم على التعبير عن مشاكلهم. كما دعوا الى فتح قنوات تواصل دائمة داخل الاسرة، قائمة على الثقة والحوار، بما يسمح بالكشف المبكر عن اي سلوك منحرف.
أما على مستوى المؤسسة التربوية، فقد تم التاكيد على اهمية تنظيم زيارات ميدانية وخرجات تربوية، وتفعيل الانشطة الثقافية والرياضية والترفيهية، لخلق بيئة مدرسية جاذبة تحصن التلاميذ من الانحراف. كما دعا المشاركون الى تشجيع المنافسة العلمية، وانجاز مجلات ودوريات ثقافية من قبل التلاميذ تحت اشراف الاساتذة، وتنظيم جلسات ارشادية فردية وجماعية يشرف عليها الطاقم التربوي ومستشارو التوجيه والاخصائيون النفسانيون.
واخيرا تم التشديد على ضرورة تفعيل قنوات الاتصال بين الطاقم التربوي والاولياء، وفتح فضاءات للنقاش حول كل القضايا التربوية دون محرمات، باعتبار ان الوقاية من الادمان مسؤولية جماعية تتطلب تكاملا بين كل الاطراف لضمان حماية حقيقية ومستدامة للوسط المدرسي.



