وهران
متحف المجاهد بوهران يحيي الذكرى 77 لعملية بريد وهران بندوة وطنية حول جذور الكفاح المسلح

جميلة. م
أحيى متحف المجاهد بالتنسيق مع الاسرة الجامعية بوهران الذكرى السابعة والسبعين لعملية بريد وهران المصادفة لخامس افريل 1949، في حدث تاريخي احتضنه المتحف ، بحضور اساتذة وباحثين وطلبة ومهتمين بالتاريخ الوطني. وقد شكلت هذه المناسبة محطة بارزة لاستذكار واحدة من اهم العمليات النوعية التي مهدت للكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي.
ونظم هذه التظاهرة العلمية مخبر الدراسات المغاربية، النخب وبناء الدولة الوطنية، بالتنسيق مع كلية العلوم الانسانية بجامعة وهران، وبمشاركة المتحف الولائي للمجاهد ومديرية المجاهدين لولاية وهران. وتمثلت الفعالية في ندوة وطنية موسومة بعنوان “عملية بريد وهران 05 افريل 1949: التخطيط والتنفيذ ودلالاتهما في مسار التحضير للكفاح المسلح”، حيث تناول المشاركون ابعاد هذه العملية من مختلف الزوايا التاريخية والسياسية.
وفي هذا السياق، اوضح مدير المتحف الولائي للمجاهد بوهران، مختار صديقي، ان تنظيم هذه الندوة يندرج في اطار تنفيذ تعليمات وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، وتحت اشراف السلطات الولائية، بهدف احياء الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي التاريخي لدى الاجيال الصاعدة.
كما اكد ان هذه المبادرة العلمية تعكس الاهتمام المتزايد بتوثيق المحطات المفصلية في تاريخ الثورة الجزائرية.
وشهدت الندوة مشاركة نخبة من الاساتذة والباحثين من مختلف جامعات الوطن، على غرار جامعات تيارت والشلف ووهران، حيث قدمت مداخلات علمية تناولت بالتفصيل ظروف التحضير لعملية بريد وهران، ومسارات تنفيذها، وكذا نتائجها وانعكاساتها على مسار الحركة الوطنية. وتم تسليط الضوء على الجهود التي بذلها مناضلو الحركة الوطنية والمجاهدون في التخطيط لهذه العملية التي استهدفت الحصول على الاسلحة استعدادا لاندلاع الثورة.
كما استعرض الدكتور ايت حبوش مدير المخبر مسار نقل الاسلحة التي تم الحصول عليها، حيث انطلقت من ليبيا مرورا ببسكرة ثم باتنة وصولا الى مناطق اخرى، اين تم اخفاؤها في مطامير خاصة. وكان المجاهدون يعملون على صيانتها بشكل دوري، ما مكن من استخدامها لاحقا في اندلاع ثورة اول نوفمبر 1954، وهو ما يبرز البعد الاستراتيجي لهذه العملية ودورها التمهيدي للكفاح المسلح.
واكد المشاركون ان عملية بريد وهران تعد من اللبنات الاولى التي ساهمت في بناء العمل الثوري المسلح، حيث كشفت عن مستوى عال من التنظيم والوعي لدى المناضلين، كما عكست رغبتهم في الانتقال من العمل السياسي الى العمل العسكري. وتبرز هذه العملية كدليل على ان الثورة لم تكن وليدة لحظة، بل جاءت نتيجة تراكمات نضالية وتخطيط محكم.
هذا شدد المنظمون على اهمية مواصلة مثل هذه المبادرات العلمية والتاريخية، لما لها من دور في الحفاظ على الذاكرة الوطنية، وترسيخ الهوية الجزائرية، وغرس الروح الوطنية في نفوس الشباب. كما اكدوا على ضرورة توثيق شهادات المجاهدين ونقلها للاجيال القادمة، عرفانا بتضحياتهم الجسام من اجل استقلال الجزائر.



