الثلاثاء, 9 يونيو, 2026
21.4 C
Oran
الرئيسيةمزاد... كاب ديزادالجزائر …من قوة إقليمية إلى قطب طاقوي إفريقي

الجزائر …من قوة إقليمية إلى قطب طاقوي إفريقي

نشر يوم

م ر

في زمن تتسابق فيه الدول على تأمين مصادر الطاقة و توسيع نفوذها الاقتصادي ، تبرز الجزائر اليوم كرقم صعب في معادلة الطاقة الإفريقية ، بفضل خبرتها الطويلة و كفاءاتها التي أثبتت قدرتها على تحويل التحديات إلى إنجازات .

إطلاق مؤسسة سونلغاز الدولية لم يكن مجرّد خطوة إدارية ، بل إعلان دخول الجزائر إلى أسواق جديدة ، و إلى مرحلة جديدة من الحضور الإفريقي ، حيث تتجاوز حدودها الجغرافية لتبني جسورا من الطاقة و التنمية ، إذ أصبحت مشاريعها تمتد من محور النيجر و تشاد إلى موزمبيق و كوت ديفوار ، في مسعى مزدوج و هو تنمية دول الجوار و تعزيز مكانة الجزائر كفاعل رئيسي في مجال الطاقة و الطاقات المتجددة.

و المشهد كان لافتا في نجامينا اليوم ، عاصمة تشاد ، حيث وضع الوزير الأول السيد سيفي غريب حجر الأساس لمحطة كهرباء تحمل بصمة التضامن الجزائري –التشادي ، فيما شهدت نيامي عاصمة النيجر قبل ذلك ، تشغيل محطة مماثلة أنجزت بسواعد جزائرية .

هذه المحطات ليست مجرّد مشاريع تقنية ، بل رسائل سياسية و اقتصادية تؤكد أن الجزائر لم تعد تكتفي بدور المصدّر، بل أصبحت شريكا استراتيجيا في التنمية الإفريقية، كما أنها رمز لسياسة جزائرية جديدة ، سياسة تقوم على التضامن و تحويل الطاقة إلى أداة للتقارب و التكامل بين الشعوب.

إنها لحظة فارقة ، حيث تتحوّل الجزائر من بلد منتج للطاقة إلى قطب طاقوي بامتياز ، يصدّر الخبرة قبل الكهرباء ، و يزرع الثقة قبل الكابلات ، و يضع نفسه في موقع الشريك الاستراتيجي لتنمية القارة.

و لم يعد الدور الإفريقي للجزائر مجرّد شعارات دبلوماسية أو بيانات تضامن ، بل تحول إلى واقع ملموس تترجمه مشاريع طاقوية عملاقة تمتدّ من نيامي إلى نجامينا ، و من الموزمبيق إلى كوت ديفوار .

و بهذا الدور ، تضع الجزائر نفسها في قلب إفريقيا ، ليس كقوة اقتصادية فحسب ، بل كفاعل حضاري يسعى إلى أن تكون الطاقة وسيلة للتنمية المشتركة ، إنها رسالة بأن الجزائر لا تبحث عن أسواق فقط ، بل عن شراكات ، و أنها ترى في القارة فضاء موحدا يمكن أن ينهض إذا ما تضافرت الجهود.

إن التكامل الطاقوي الذي ترسمه الجزائر يفتح الباب أمام مشاريع أوسع ، ربط الشبكات الكهربائية بين الدول ، الاستثمار في الطاقات المتجددة و تبادل الخبرات بين الكفاءات الإفريقية ، و بهذا تصبح الجزائر ليس فقط قطبا طاقويا ، بل محرّكا لوحدة اقتصادية قادرة على مواجهة تحديات القرن الجديد.

الجزائر اليوم ، تقول لإفريقيا : لن نكتفي بأن نضيء بيوتنا ، بل سنضيء قارتنا.

المزيد من المقالات

اتفاق لاعادة بعث اللجنة العليا المشتركة ومجلس الأعمال الجزائري السوري

م.رياض حل اليوم، وزير الخارجية والمغتربين للجمهورية العربية السورية الشقيقة، سعد حسن الشيباني، في زيارة...

عيد الأضحى … حين يلتقي الدين بالإنسانية في مشهد واحد

  م ر في الجزائر ، لا يقتصر عيد الأضحى على طقوس الذبح و الاحتفال ،...

إفريقيا في قلب الجزائر…وفاء تاريخي و رسالة نحو الوحدة و التنمية

م ر   في اليوم العالمي لإفريقيا ، تتجدّد ذكرى القارة التي حملت عبر تاريخها آمال...
error: Le contenu de CAPDZ est protégé