تشهد مصلحة البطاقات الرمادية بمندوبية المنزه التابعة لبلدية وهران خلال الفترة الأخيرة بطئا في وتيرة تسليم البطاقات الرمادية، نتيجة غياب المفوض بالإمضاء المخول قانونا بالتوقيع على هذه الوثائق، وهو ما انعكس على آجال استكمال بعض الملفات، رغم استمرار الموظفين في استقبال المواطنين ومعالجة الطلبات الإدارية.
ويأتي هذا الوضع في وقت تواصل فيه الدولة جهودها الرامية إلى عصرنة الإدارة وتحسين جودة المرفق العام، من خلال تطوير الخدمات الإدارية ورقمنة الإجراءات وتبسيطها، بما يسمح بتقريب الإدارة من المواطن وتسهيل حصوله على مختلف الوثائق في آجال معقولة.
وبحسب معطيات متداولة، فإن الإشكال الحالي يرتبط بالشق التنظيمي المتعلق بعملية الإمضاء النهائي على البطاقات الرمادية، وليس بتوقف المصلحة عن أداء مهامها، حيث يواصل الموظفون استقبال الملفات ودراستها واستكمال الإجراءات المطلوبة، في حين تبقى الوثائق الجاهزة في انتظار استيفاء مرحلة الإمضاء.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن الإدارة لجأت، في إطار ضمان استمرارية الخدمة، إلى الاستعانة بمفوض بالإمضاء من مندوبية أخرى، غير أن تدخله يتم وفق برنامج عمل محدد، وهو ما قد يؤدي إلى تراكم بعض الملفات خلال الأيام التي لا يكون فيها متواجدا.
كما تفيد المعطيات المتوفرة بأن مهمة المفوض بالإمضاء تكتسي طابعا قانونيا وإداريا دقيقا، بالنظر إلى المسؤوليات المرتبطة بالتوقيع على الوثائق الرسمية، وهو ما يجعل تعيين المفوض يخضع لمعايير وإجراءات محددة تضمن سلامة المعاملات الإدارية واحترام النصوص القانونية.
وتعد مندوبية المنزه من بين أهم المندوبيات الإدارية ببلدية وهران بالنظر إلى الكثافة السكانية التي تغطيها وحجم الملفات التي تستقبلها يوميا، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في إحدى حلقات الخدمة الإدارية ينعكس مباشرة على آجال معالجة الملفات.
وأعرب عدد من المواطنين عن انشغالهم بطول مدة الانتظار، بالنظر إلى أهمية البطاقة الرمادية في استكمال مختلف الإجراءات المتعلقة بالمركبات، سواء تعلق الأمر بعمليات نقل الملكية أو التأمين أو المراقبة التقنية أو غيرها من المعاملات الإدارية.
ويرى متابعون للشأن المحلي بعاصمة الغرب الجزائري أن استمرارية المرفق العام تقتضي توفير حلول تنظيمية تسمح بضمان استمرار مختلف الخدمات دون تأثرها بغياب أي مسؤول أو شغور أي منصب، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحسين أداء الإدارة العمومية وتعزيز جودة الخدمة المقدمة للمواطن.
وفي انتظار إيجاد معالجة دائمة لهذا الوضع، يبقى الأمل معقودا على اتخاذ الإجراءات التنظيمية المناسبة التي تكفل ضمان استمرارية الخدمة وتخفيف الضغط على المواطنين، بما يحقق الأهداف التي تسعى إليها الدولة في مجال تحديث الإدارة وتقريبها من المواطن.
