حبيب بن عودة
كثفت السلطات المحلية ببلدية السانية حملاتها الرقابية على المحلات التجارية الناشطة في مجال بيع المواد الغذائية، في خطوة تهدف إلى تشديد الرقابة على الأسواق و حماية المستهلك من مختلف أشكال الغش و الإهمال، لاسيما خلال موسم الصيف الذي ترتفع فيه درجات الحرارة وتزداد معه مخاطر تلف المواد الغذائية وانتشار حالات التسمم الغذائي.
و في هذا السياق، نفذت مصالح النظافة التابعة لبلدية السانية، بالتنسيق مع ممثلي مفتشية التجارة، خرجة ميدانية واسعة شملت عدداً من المحلات التجارية المختصة في تسويق المواد الغذائية، و ذلك في إطار البرنامج الدوري الرامي إلى مراقبة مدى احترام المتعاملين الاقتصاديين لشروط الصحة و النظافة والقوانين المنظمة للنشاط التجاري.
و ركزت فرق المراقبة خلال هذه العملية على معاينة ظروف حفظ و عرض المنتجات الغذائية، و التأكد من سلامة وسائل التخزين، خاصة بالنسبة للمواد سريعة التلف التي تتطلب درجات حرارة محددة للحفاظ على جودتها، فضلا عن مراقبة تواريخ الإنتاج و انتهاء الصلاحية ومدى مطابقة المحلات للاشتراطات الصحية المعمول بها.
و أسفرت عمليات التفتيش عن حجز وإتلاف كميات معتبرة من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك، بعد أن تبين انتهاء صلاحيتها أو تعرضها لظروف تخزين غير مطابقة للمعايير، و هو ما استدعى سحبها فورا من التداول تفاديا لوصولها إلى المستهلكين وحمايةً للصحة العمومية من المخاطر المحتملة.
و لم تقتصر نتائج الخرجة الميدانية على حجز المواد الفاسدة، بل كشفت أيضا عن تسجيل عدة مخالفات تتعلق بعدم احترام قواعد النظافة و شروط حفظ المنتجات الغذائية، إلى جانب تجاوزات تنظيمية أخرى تمس بممارسة النشاط التجاري وفق الأطر القانونية المعمول بها.
و على إثر ذلك، باشرت الجهات المختصة اتخاذ الإجراءات القانونية في حق المخالفين، حيث تم توجيه إعذارات و إلزام أصحاب المحلات بتدارك النقائص المسجلة في الآجال المحددة، مع التأكيد على أن استمرار المخالفات قد يعرض أصحابها لإجراءات ردعية أشد وفق ما ينص عليه القانون.
و تندرج هذه الحملات ضمن برنامج رقابي متواصل تسعى من خلاله مصالح البلدية، بالتنسيق مع مختلف الهيئات المعنية، إلى رفع مستوى الرقابة على الأسواق، و ترسيخ ثقافة الالتزام بالمعايير الصحية، بما يضمن توفير منتجات غذائية سليمة للمواطنين ويحد من الممارسات التي تهدد الصحة العمومية.
كما تكتسي هذه العمليات أهمية مضاعفة خلال فصل الصيف، بالنظر إلى سرعة فساد بعض المواد الغذائية تحت تأثير الحرارة، الأمر الذي يجعل احترام شروط النقل والتخزين و العرض ضرورة لا تحتمل التهاون، خاصة بالنسبة للمواد الحساسة التي قد تتحول إلى مصدر مباشر للتسممات الغذائية إذا لم تحفظ وفق الشروط المطلوبة.
و في المقابل، شددت المصالح المختصة على أن عمليات المراقبة ستتواصل بوتيرة منتظمة عبر مختلف أحياء بلدية السانية، مع تكثيف العمل التحسيسي لفائدة التجار حول أهمية الالتزام بقواعد النظافة و الجودة، داعية المواطنين إلى التحقق من صلاحية المنتجات قبل اقتنائها و الإبلاغ عن أي تجاوزات أو ممارسات من شأنها المساس بصحة المستهلك، في إطار شراكة مجتمعية ترمي إلى ضمان أمن غذائي أفضل وحماية فعالة للصحة العامة.
