دخلت عدة أحزاب سياسية بعاصمة الغرب الجزائري مرحلة من الاستنفار تزامنا و إيداع قوائم المترشحين للانتخابات المحلية، الخميس الفارط، بعدما وجدت صعوبات في استقطاب الشباب دون سن الأربعين و إقناعهم بخوض غمار المنافسة الانتخابية، الأمر الذي وضع مسؤوليها أمام سباق مع الزمن لاستكمال القوائم و ضمان حضور هذه الفئة ضمن تشكيلاتها المحلية.
و حسب المعطيات المتداولة في أوساط حزبية، فقد تحولت عملية البحث عن مترشحين شباب دون الاربعين سنة، إلى أحد أبرز التحديات التي واجهت عددا من التشكيلات السياسية، حيث كثفت قيادات حزبية و مسؤولو مكاتب محلية اتصالاتهم وتحركاتهم خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لإقناع أسماء جديدة بالترشح، حتى في اللحظات الأخيرة التي سبقت إيداع القوائم لدى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
و في هذا السياق، لم تعد الصعوبات مرتبطة فقط باستكمال العدد المطلوب من المترشحين، بل امتدت إلى ضمان تمثيل الشباب داخل القوائم الانتخابية، خاصة أن تجديد النخب المحلية أصبح رهانا مطروحا أمام الأحزاب التي تسعى إلى تعزيز حضورها و استعادة ثقة الناخبين.
و بحسب ما يتردد في بعض الأوساط السياسية، فإن تراجع إقبال الشباب على الترشح دفع عددا من مسؤولي الأحزاب إلى مواصلة البحث عن أسماء تستوفي الشروط القانونية، مع إبقاء احتمال اللجوء إلى استخلاف المترشحين المنسحبين قائما، متى اقتضت الضرورة و وفقا للإجراءات المعمول بها.
و تكشف هذه الوضعية عن صعوبات متزايدة في إقناع فئة واسعة من الشباب بالانخراط في العمل السياسي، بعدما كان حضورها يشكل أحد أبرز الشعارات التي ترفعها الأحزاب خلال المواعيد الانتخابية. كما تطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه التشكيلات على تجديد خطابها و تقديم بدائل واقعية تستجيب لانشغالات الجيل الجديد.
و من جهة أخرى، قد يرتبط هذا العزوف بعدة عوامل، من بينها ضعف الثقة في الممارسة السياسية، و تراجع جاذبية المجالس المحلية لدى بعض الشباب، فضلا عن التخوف من المسؤوليات و الالتزامات التي تفرضها العهدة الانتخابية، في ظل تطلعات اجتماعية و مهنية يبحث أصحابها عن فرص أفضل لتحقيق الاستقرار وتحسين ظروفهم المعيشية.
و في المقابل، يضع هذا التحدي الأحزاب أمام ضرورة مراجعة أساليب استقطابها، و الانتقال من الاكتفاء بالدعوات الموسمية إلى بناء علاقة مستمرة مع الشباب، من خلال فتح المجال أمام الكفاءات الجامعية والمهنية، و إشراكها في إعداد البرامج المحلية و صياغة المقترحات المتعلقة بالتنمية و التشغيل و السكن و تحسين الخدمات العمومية.
كما أن الحضور الشبابي لا ينبغي أن يقتصر على استكمال الشروط المطلوبة لتشكيل القوائم، بل يتعين أن يعكس مشاركة فعلية في صناعة القرار المحلي، بما يسمح بتجديد الممارسات السياسية و إعطاء مساحة أكبر للأفكار و المبادرات الجديدة.
و في انتظار اتضاح التركيبة النهائية للقوائم الانتخابية، يظل عزوف الشباب دون الأربعين سنة مؤشرا يستدعي التوقف عند أسبابه و تداعياته، خاصة أن الرهان لا يتعلق بموعد انتخابي واحد، و إنما بمستقبل المشاركة السياسية و تجديد النخب المحلية. فنجاح الأحزاب في استعادة اهتمام هذه الفئة لن يتحقق بمجرد البحث عن مترشحين في اللحظات الأخيرة، بل يتطلب عملا ميدانيا مستمرا و خطابا مقنعا و برامج قادرة على تحويل تطلعات الشباب إلى التزامات عملية.
حبيب. بن عودة
عزوف الشباب دون الأربعين يضع الأحزاب السياسية بوهران في سباق مع الزمن عند عملية الإستخلاف
نشر يوم
