ح.نصيرة
استجابت شركة توزيع المياه والتطهير “سيور” لنداءات الاستغاثة التي أطلقها سكان حي لاكناب ببلدية السانية، لاسيما القاطنون بمحاذاة سوق باهي عمر، بعد أزمة بيئية استمرت لأكثر من ستة أشهر نتيجة انسداد قنوات الصرف الصحي وتسرب المياه القذرة عبر شوارع الحي وأحياء مجاورة، في وضع تفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الروائح الكريهة.
وكشف تدخل فرق “سيور” عن الأسباب الرئيسية وراء انسداد شبكة الصرف الصحي وغرق عدد من الأحياء بمياه الصرف، حيث تم استخراج كميات معتبرة من النفايات الصلبة شملت كرتونا مشبعا بالمياه المستعملة، وصناديق بلاستيكية خاصة بالخضر والفواكه، إضافة إلى مخلفات مواد البناء من رمال وأتربة ونفايات مختلفة كانت تُرمى عشوائيا داخل الشبكة، ويُعتقد أن جزءا كبيرا منها مصدره النشاط التجاري المحيط بالسوق.
كما مكنت عملية المعاينة من تحديد عدة نقاط سوداء تسببت في انسداد الشبكة لأشهر طويلة، حيث تم تتبعها ومعالجتها خارج حي لاكناب وصولا إلى تعاونية العربي بن مهيدي.
وعبر سكان الحي عن استيائهم الشديد من الوضع الذي حوّل محيطهم السكني إلى ما يشبه مستنقعا لمياه الصرف الصحي طيلة الأشهر الماضية، رغم الشكاوى المتكررة التي رفعوها إلى الجهات المعنية. وأكدوا أن تدفق المياه الملوثة تسبب في أضرار بيئية وصحية خطيرة، مشيرين إلى نفوق قطط بعد شربها من تلك المياه، فضلا عن تحول الأرضية إلى برك سوداء آسنة وانتشار أكوام القمامة بمحيط السوق.
ورغم تدخل مصالح “سيور” لتنقية مجاري الصرف الصحي، بادر سكان حي لاكناب إلى تنظيم حملة تنظيف واسعة بتمويل ذاتي من اشتراكات جمعوها فيما بينهم، حيث قاموا برفع كميات كبيرة من النفايات المتراكمة، والتي تعود في معظمها إلى مخلفات التجار والباعة الناشطين بالسوق.
وفي هذا السياق، وجه المواطنون نداء استغاثة إلى والي وهران، مطالبين بالتدخل لإلزام بلدية السانية بالقيام بواجبها في المحافظة على نظافة المحيط والقضاء على مظاهر التلوث. كما دعوا إلى توفير حاويات ومفارغ مخصصة للنفايات، وتنظيم عمليات جمع منتظمة للقمامة داخل السوق ومحيطه، للحد من ظاهرة رمي المخلفات داخل البالوعات وقنوات الصرف الصحي.
وأشار السكان إلى أن آثار الانسدادات امتدت إلى أحياء مجاورة، منها حي باهي عمر وصولا إلى محيط بنك بدر بالسانية، معتبرين أن هذه المشاهد لا تليق بصورة المدينة وتستدعي تدخلا عاجلا من الجهات المحلية المعنية.
كما شددوا على ضرورة فرض رقابة أكبر على الأنشطة التجارية والخدماتية بالمحيط، خاصة محلات غسل السيارات التي تتسبب بعض ممارساتها في طرح الزيوت والشحوم داخل قنوات الصرف، ما يزيد من تعقيد الوضع البيئي.
وختم سكان حي لاكناب رسالتهم بالتأكيد على أن المبادرة التطوعية التي قاموا بها مؤخرا تعكس حرصهم على الحفاظ على محيطهم، مجددين دعوتهم للمسؤولين من أجل ضمان بيئة صحية ونظيفة تحفظ كرامة المواطنين وسلامتهم.
