حبيب. بن عودة
مع الارتفاع المسجل سنويا في حالات التسممات الغذائية والغرق خلال موسم الاصطياف، وضعت مديرية الصحة لولاية وهران، بالتنسيق مع مختلف القطاعات المعنية، مخططا صحيا خاصا يهدف إلى ضمان التدخل السريع وإنقاذ الأرواح، خاصة مع التوافد الكبير للمصطافين على الشواطئ والفضاءات السياحية خلال فصل الصيف.
وكشفت مصادر ، أن المخطط يتضمن جملة من الإجراءات الاستباقية، أبرزها تخصيص ممرات لعبور سيارات الإسعاف على المحاور والطرقات التي تعرف كثافة مرورية، لتسهيل وصول الحالات المستعجلة إلى المؤسسات الاستشفائية في أقصر الآجال، بعدما كان الازدحام يتسبب في تأخر عمليات الإجلاء، وهو ما يزيد من خطورة بعض الحالات، خصوصا ضحايا الغرق والتسممات الحادة.
كما تم تعزيز المناوبة الطبية بمصالح الاستعجالات، وتدعيم البلديات الساحلية بفرق طبية وشبه طبية إضافية وسيارات إسعاف مجهزة، إلى جانب رفع درجة التنسيق بين مصالح الحماية المدنية والكشافة الإسلامية الجزائرية والهلال الأحمر الجزائري لتأمين الشواطئ والتدخل السريع عند تسجيل حالات غرق أو حوادث مختلفة.
ويأتي هذا المخطط في وقت تؤكد فيه الإحصائيات الطبية أن فصل الصيف يشهد أعلى نسب التسممات الغذائية، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة التي تؤدي إلى فساد المواد الغذائية سريعة التلف، خاصة الحليب ومشتقاته، والمثلجات، واللحوم البيضاء والحمراء، واللحوم المفرومة، والبيض، والعصائر والمرطبات المعروضة في ظروف لا تحترم شروط الحفظ والنظافة.
وتشير المعطيات الصحية إلى أن نحو 40 بالمائة من حالات التسمم الغذائي تسجل خلال الأعراس والولائم العائلية، بسبب سوء حفظ الأطعمة وتعريضها لأشعة الشمس، لاسيما أطباق الكسكسي واللحوم والفواكه، في حين تسجل 10 بالمائة من الحالات داخل المخيمات الصيفية نتيجة الإخلال بقواعد النظافة وسوء تخزين الأغذية.
ولا تقتصر الأخطار على التسممات الغذائية، بل ترتفع أيضا خلال موسم الاصطياف حصيلة الغرق، خاصة في الشواطئ التي تشهد إقبالا واسعا، وهو ما دفع السلطات إلى تكثيف عمليات الحراسة والإنقاذ، مع تعزيز وسائل التدخل وتوزيع الأعوان على مختلف الشواطئ المسموحة للسباحة.
وفي إطار الوقاية، كثفت مصالح الصحة والتجارة والبلديات خرجاتها الرقابية لمراقبة المطاعم ومحلات الأكل السريع ومحلات بيع المثلجات والمرطبات والمواد الغذائية، مع اتخاذ إجراءات ردعية صارمة ضد المخالفين، تشمل الغلق الفوري والمتابعات القانونية لكل من يثبت تورطه في تعريض صحة المستهلكين للخطر.
ويراهن القائمون على هذا المخطط على رفع مستوى الوعي لدى المواطنين أيضا، من خلال احترام شروط حفظ الأغذية، وتجنب اقتناء المنتجات مجهولة المصدر أو المعروضة تحت أشعة الشمس، والالتزام بتعليمات السباحة وعدم المجازفة في الشواطئ غير المحروسة، حتى يكون موسم الاصطياف موسما للراحة والترفيه، لا موسما للحوادث والمآسي.
